@abo.geren: تفسير سورة القيامة كاملة • سورة مكية، عدد آياتها 40 آية، وتقع في الجزء التاسع والعشرين (جزء تبارك). يدور محتراها الأساسي حول إثبات البعث والنشور، وحقيقة اليوم الآخر، وحالة الإنسان عند الموت وحساب الآخرة. إثبات البعث والقدرة الإلهية: التأكيد على إعادة خلق الإنسان وجمع عظامه، بل وحتى تسوية بنانه (أطراف أصابعه) بدقة. توجيه النبي ﷺ في كيفية تلقي الوحي: توجيهه ألا يعجل بلسانه ليسبق الوحي أثناء نزول جبريل عليه السلام. ذم إيثار الدنيا: بيان أن سبب كفر الكفار بالبعث ليس نقص الأدلة، بل محبة العاجلة (الدنيا) وترك الآجلة (الآخرة). سكرات الموت والفراق: تصوير لحظات خروج الروح وانقطاع أمل الإنسان في الدنيا. الاستدلال بخلق الإنسان الأول: إقامة الحجة بأن من خلق الإنسان من نطفة قادر على إحيائه بعد الموت. تفسير الآيات 1. قسم باليوم الآخر والنفس اللوامة (الآيات 1 - 15) ﴿لَا أُقْسِمُ بِيَوْمِ الْقِيَامَةِ * وَلَا أُقْسِمُ بِالنَّفْسِ اللَّوَّامَةِ﴾: أقسم الله سبحانه بيوم القيامة وبنفس المؤمن التي تلوم صاحبها على التقصير (و"لا" هنا لتوكيد القسم). ﴿أَيَحْسَبُ الْإِنْسَانُ أَلَّنْ نَجْمَعَ عِظَامَهُ * بَلَى قَادِرِينَ عَلَى أَنْ نُسَوِّيَ بَنَانَهُ﴾: أَيظن المنكر للبعث أننا عاجزون عن جمع عظامه بعد تفرقها؟ بلى، قادرون حتى على إعادة أطراف أصابعه الصغيرة وتسويتها كما كانت. ﴿بَلْ يُرِيدُ الْإِنْسَانُ لِيَفْجُرَ أَمَامَهُ * يَسْأَلُ أَيَّانَ يَوْمُ الْقِيَامَةِ﴾: بل يرغب الإنسان في الاستمرار على المعاصي مستقبلاً، فيسأل استبعاداً واستكباراً: متى هذا اليوم؟ ﴿فَإِذَا بَرِقَ الْبَصَرُ * وَخَسَفَ الْقَمَرُ * وَجُمِعَ الشَّمْسُ وَالْقَمَرُ﴾: فإذا تحيّر البصر وشخص من هول ما يرى، وذهب ضوء القمر، وجُمع بين الشمس والقمر في الغروب بلا ضياء. ﴿يَقُولُ الْإِنْسَانُ يَوْمَئِذٍ أَيْنَ الْمَفَرُّ * كَلَّا لَا وَزَرَ * إِلَى رَبِّكَ يَوْمَئِذٍ الْمُسْتَقَرُّ﴾: يطلب الإنسان مهرباً، فلا ملجأ ولا حصن يمنعه، فالمرجع والاستقرار يومئذٍ إلى الله وحده. ﴿يُنَبَّأُ الْإِنْسَانُ يَوْمَئِذٍ بِمَا قَدَّمَ وَأَخَّرَ * بَلِ الْإِنْسَانُ عَلَى نَفْسِهِ بَصِيرَةٌ * وَلَوْ أَلْقَى مَعَاذِيرَهُ﴾: يُخبر الإنسان بكل أعماله الأولى والأخيرة، وهو شاهد على نفسه بحقيقة أفعاله حتى لو قدم الأعذار والاحتجاجات. 2. توجيه النبي ﷺ أثناء تلقي الوحي (الآيات 16 - 19) ﴿لَا تُحَرِّكْ بِهِ لِسَانَكَ لِتَعْجَلَ بِهِ * إِنَّ عَلَيْنَا جَمْعَهُ وَقُرْآنَهُ * فَإِذَا قَرَأْنَاهُ فَاتَّبِعْ قُرْآنَهُ * ثُمَّ إِنَّ عَلَيْنَا بَيَانَهُ﴾ كان النبي ﷺ يحرك لسانه وقراءة القرآن سريعاً مع جبريل عليه السلام خشية أن يفوته شيء، فأمره الله أن يستمع وينصت؛ فتعهد الله بجمعه في صدره، وقراءته على لسانه، وتبيين معانيه له. 3. انقسام الناس يوم القيامة (الآيات 20 - 25) ﴿كَلَّا بَلْ تُحِبُّونَ الْعَاجِلَةَ * وَتَذَرُونَ الْآخِرَةَ﴾: ليس الأمر كما تظنون من عدم البعث، بل إن حبكم للدنيا الزائلة ورغبتكم فيها هو ما يجعلكم تتركون العمل للآخرة. ﴿وُجُوهٌ يَوْمَئِذٍ نَاضِرَةٌ * إِلَى رَبِّهَا نَاظِرَةٌ﴾: وجوه أهل السعادة يومئذٍ مسرورة بهجة، تنظر إلى ربها عز وجل عياناً (وهي من أعظم نعم الجنة). ﴿وَوُجُوهٌ يَوْمَئِذٍ بَاسِرَةٌ * تَظُنُّ أَنْ يُفْعَلَ بِهَا فَاقِرَةٌ﴾: ووجوه أهل الشقاء عابسة كئيبة، تتوقع أن تنزل بها مصيبة قاصمة للظهر. 4. لحظات الاحتضار وسكرات الموت (الآيات 26 - 35) ﴿كَلَّا إِذَا بَلَغَتِ التَّرَاقِيَ * وَقِيلَ مَنْ رَاقٍ﴾: إذا بلغت الروح الترقوة (أعلى الصدر عند الموت)، وقال أهل المريض: هل من طبيب أو راقٍ يشفيه؟ ﴿وَظَنَّ أَنَّهُ الْفِرَاقُ * وَالْتَفَّتِ السَّاقُ بِالسَّاقِ * إِلَى رَبِّكَ يَوْمَئِذٍ الْمَسَاقُ﴾: وأيقن الاحتضار وأنه مفارق للدنيا، والتفت شدة كرب الموت بشدة كرب الآخرة (أو التفت ساقاه عند إخراج روحه)، فيساق العبد يومئذٍ إلى ربه. ﴿فَلَا صَدَّقَ وَلَا صَلَّى * وَلَكِنْ كَذَّبَ وَتَوَلَّى * ثُمَّ ذَهَبَ إِلَى أَهْلِهِ يَتَمَطَّى﴾: فما آمن الكافر بالحق ولا أدى الصلاة، بل كذب بقلبه وتولى بجوارحه، وتكبر واختال في مشيته بين أهله. ﴿أَوْلَى لَكَ فَأَوْلَى * ثُمَّ أَوْلَى لَكَ فَأَوْلَى﴾: تهديد ووعيد للهالك: الهلاك أقرب لك فاقرب، ثم الهلاك أقرب لك فاقرب. 5. الاستدلال بالخلق الأول على البعث (الآيات 36 - 40) ﴿أَيَحْسَبُ الْإِنْسَانُ أَنْ يُتْرَكَ سُدًى﴾: أيظن الإنسان أنه متروك مهمل دون أمر ولا نهي ولا حساب ولا جزاء؟ ﴿أَلَمْ يَكُ نُطْفَةً مِنْ مَنِيٍّ يُمْنَى * ثُمَّ كَانَ عَلَقَةً فَخَلَقَ فَسَوَّى * فَجَعَلَ مِنْهُ الزَّوْجَيْنِ الذَّكَرَ وَالْأُنْثَى﴾: #سورة_القيامة #اسلام_صبحي #محمود_جاسم_حسين #abo_geren #قران_كريم