@arkam_369_osama: عامٌ على الوعود... من يتاجر بقضية السويداء؟ قبل نحو عام، خرج الوزير الإسرائيلي السابق أيوب القرا، المعروف بقربه من بنيامين نتنياهو، بتصريحات حملت وعودًا كبيرة بشأن مستقبل السويداء، وصولًا إلى الحديث عن قيام «دولة درزية» في الجنوب السوري. ومرّ عام تقريبًا، لكن السؤال الذي يفرض نفسه اليوم هو: أين أصبحت تلك الوعود؟ وماذا تحقق على أرض الواقع؟ قضية السويداء ليست ورقة انتخابية، وليست شعارًا يُرفع في المؤتمرات والتصريحات السياسية، والأهم أنها ليست ملكًا لحزب أو زعيم إسرائيلي. إنها قضية آلاف العائلات الدرزية التي عاشت ولا تزال تعيش واقعًا أمنيًا وإنسانيًا بالغ الحساسية. لقد أثبتت الأحداث أن مستقبل السويداء لا يمكن أن يُبنى على التصريحات الإعلامية أو الوعود غير المضمونة. ففي الوقت الذي كان فيه البعض يتحدث عن دولة درزية قريبة، كانت السويداء تواجه صراعًا حقيقيًا، وسقوط ضحايا، ونزوحًا وأزمة أمنية وإنسانية عميقة. وقد تحدثت تقارير دولية عن مقتل مئات الأشخاص ونزوح أعداد كبيرة خلال أحداث 2025. ومن هنا يجب أن نتوقف أمام ظاهرة المتاجرة السياسية بقضية السويداء. ليس من الخطأ أن يدافع أي سياسي عن الدروز في سوريا، وليس من الخطأ أن تطالب إسرائيل بحماية المدنيين أو أن تتحرك دبلوماسيًا لمنع الاعتداء عليهم. لكن الخطأ يبدأ عندما تتحول معاناة الناس إلى وسيلة لخدمة حزب سياسي أو تعزيز صورة شخصية سياسية. وأيوب القرا، باعتباره شخصية سياسية درزية إسرائيلية سابقة، يتحمل مسؤولية أخلاقية كبيرة عندما يطلق وعودًا تتعلق بمستقبل مئات آلاف الدروز في سوريا. الدروز في السويداء لا يحتاجون إلى وعود فارغة؛ يحتاجون إلى أفعال. يحتاجون إلى أمن، وحماية، وكرامة، وممرات إنسانية، وضمانات سياسية حقيقية، ومستقبل لا يكون رهينة لتغيّر الحكومات أو نتائج الانتخابات. والأخطر أن إعطاء الناس آمالًا غير واقعية قد تكون له نتائج عكسية. فعندما يصدق المواطن أن دولة جديدة ستقوم غدًا، ثم لا يحدث شيء، فإن الثمن لا يدفعه السياسي الذي أطلق التصريح، بل يدفعه المواطن الموجود على الأرض. وهنا تحديدًا يجب أن يكون السؤال موجهًا إلى أيوب القرا: إذا كانت هناك خطة حقيقية لدولة درزية في السويداء، فأين هي اليوم؟ ومن الجهة التي ستنفذها؟ وما هي الضمانات الدولية لها؟ أما إذا لم تكن هناك خطة، فلماذا إعطاء أهالي السويداء وعودًا بهذا الحجم؟ وفي الوقت نفسه، يجب ألا يُسمح بتحويل قضية السويداء إلى ورقة انتخابية لصالح بنيامين نتنياهو أو أي حزب إسرائيلي. فالدفاع عن الدروز يجب أن يكون موقفًا ثابتًا، لا وسيلة لاستقطاب الأصوات أو تحسين الصورة السياسية. لقد شهدنا بالفعل كيف أصبحت السويداء جزءًا من حسابات أمنية وسياسية إقليمية معقدة؛ إسرائيل أعلنت أنها تتحرك لحماية الدروز، بينما استمرت المفاوضات مع سوريا حول ترتيبات أمنية ومستقبل الجنوب السوري. لذلك، المطلوب اليوم ليس المزيد من الشعارات. المطلوب هو الصدق مع أهل السويداء. إذا كان هناك مشروع سياسي حقيقي، فليُعرض بوضوح أمام الناس، وليُشرح من يقف وراءه وما هي ضماناته ومراحله. وإذا لم يكن هناك مشروع، فمن الأفضل أن يتوقف الجميع عن بيع الأحلام لأهالي السويداء. السويداء ليست ورقة انتخابية، والدروز ليسوا أداة في لعبة سياسية. ومن حق أهالي السويداء أن يعرفوا الحقيقة كاملة، لا أن يعيشوا على وعود تتكرر كل عام ثم تختفي عندما تنتهي الحاجة السياسية إليها. أما أيوب القرا، فلا ينبغي له أن يقف جانبًا مكتفيًا بالتصريحات؛ فإذا كان قد اختار أن يتحدث باسم مستقبل الدروز في السويداء، فعليه أن يقدّم للناس إجابات واضحة، لا وعودًا جديدة. فالسياسة تُقاس بالنتائج، وليس بعدد الوعود.#اكسبلورexplore #اكسبلور #السويداء #بني_معروف🇸🇨🇸🇨🇸🇨 #دروز_وبس🇸🇨