@__30_14: موعظة عن سورة الإنسان في سورة الإنسان تذكير عظيم بحقيقة هذه الحياة، وبأن الإنسان لم يُخلق عبثًا، ولم يُترك سُدًى، بل خلقه الله تعالى وابتلاه، وبيّن له طريق الخير وطريق الشر. قال تعالى: ﴿هَلْ أَتَىٰ عَلَى الْإِنسَانِ حِينٌ مِنَ الدَّهْرِ لَمْ يَكُن شَيْئًا مَّذْكُورًا إِنَّا خَلَقْنَا الْإِنسَانَ مِن نُّطْفَةٍ أَمْشَاجٍ نَّبْتَلِيهِ فَجَعَلْنَاهُ سَمِيعًا بَصِيرًا إِنَّا هَدَيْنَاهُ السَّبِيلَ إِمَّا شَاكِرًا وَإِمَّا كَفُورًا﴾. تأمل كيف يذكّرنا القرآن بأصلنا؛ كنا شيئًا لا يُذكر، ثم أوجدنا الله من نطفة، ومنحنا السمع والبصر والعقل، وأرسل إلينا الهدى. فهل يليق بمن أنعم الله عليه بكل هذه النعم أن يعيش غافلًا عن خالقه؟ وهل يليق أن تكون الدنيا أكبر همّه، وينسى أن وراء هذه الحياة لقاءً وحسابًا؟ إن أعظم ما يحتاجه الإنسان هو أن يعرف لماذا يعيش. المال يذهب، والصحة تتغير، والشباب يمضي، والأيام تنقضي، لكن العمل الصالح يبقى. وكل يوم يمر من أعمارنا يأخذ معه جزءًا من الفرصة التي لن تعود. لذلك لا تؤجل التوبة، ولا تقل: سألتزم غدًا، سأصلي غدًا، سأترك المعصية غدًا. كم من إنسان قال غدًا ولم يدرك الغد! وفي السورة وصف الله عباده الصالحين بأنهم يوفون بالنذر ويخافون يومًا كان شره مستطيرًا، ويطعمون الطعام على حبه مسكينًا ويتيمًا وأسيرًا، ولا يريدون من الناس جزاءً ولا شكورًا. هذه هي حقيقة الإخلاص: أن تعمل الخير لأن الله يراك، لا لأن الناس يمدحونك. قد لا يعلم أحد صدقتك، ولا يعرف أحد دمعتك في قيام الليل، ولا يرى أحد إحسانك إلى فقير، لكن الله يعلم كل شيء. فلا تحتقر عملًا صالحًا مهما كان صغيرًا؛ كلمة طيبة، صدقة خفية، مساعدة محتاج، برّ والدين، ستر مسلم، أو سجدة في جوف الليل. ربما يكون العمل الذي لا يلتفت إليه الناس سببًا في رضا الله عنك. وتأمل وعد الله لأهل الطاعة: ﴿وَيُطْعِمُونَ الطَّعَامَ عَلَىٰ حُبِّهِ مِسْكِينًا وَيَتِيمًا وَأَسِيرًا﴾، ثم قال: ﴿إِنَّمَا نُطْعِمُكُمْ لِوَجْهِ اللَّهِ لَا نُرِيدُ مِنكُمْ جَزَاءً وَلَا شُكُورًا﴾. ما أجمل أن يصل الإنسان إلى مرحلة يعمل فيها الخير ولا ينتظر تصفيقًا ولا مدحًا ولا مقابلًا. ثم يأتي الجزاء العظيم: نعيم، وراحة، وشراب طهور، وسرور، وكرامة من الله. فالجنة ليست لمن عاش بلا ابتلاء، وإنما لمن صبر وثبت واتقى الله. يا من أثقلتك الذنوب، لا تيأس. ويا من ضاقت بك الدنيا، لا تنسَ رب الدنيا. ويا من تبحث عن السعادة، اعلم أن السعادة الحقيقية ليست في كثرة ما تملك، وإنما في قربك من الله وطمأنينة قلبك بطاعته. اجعل لك نصيبًا من القرآن كل يوم، وحافظ على صلاتك، وأكثر من الاستغفار، وأحسن إلى الناس، وأخفِ بينك وبين الله عملًا صالحًا لا يعلمه أحد. وتذكر دائمًا أن العمر قصير، وأن الرحيل قريب، وأن أجمل ما يلقاه الإنسان يوم القيامة صحيفة مليئة بالحسنات. اللهم اجعل القرآن نور قلوبنا، واغفر ذنوبنا، وارزقنا الإخلاص في القول والعمل، واجعلنا من أهل الجنة الذين لا خوف عليهم ولا هم يحزنون. #قرآن_كريم #fyp #مواعظ_دينيه_جميلة #يوتيوب #يوتيوب