@mobarak.abdallh: لا أحد يعرف كم مرةً ابتسمتَ، وفي داخلك شيءٌ ما كان ينهار ببطء… دون صوت، دون شاهد، ودون أن يمدّ أحدٌ يده. لا أحد يعرف كم مرة قلتَ: «أنا بخير»، ليس لأنك كنت بخير، بل لأنك لم تجد الكلمات التي تشرح كيف يمكن للإنسان أن يكون حيًّا بهذا القدر… ومُنهكًا بهذا القدر في الوقت نفسه. نحن لا نتغير فجأة… نحن فقط نتعب بصمت، نُرهق من العتاب، من الانتظار، من شرح الأشياء التي كان ينبغي ألا تحتاج إلى شرح. ثم يأتي يومٌ ما… لا ترحل فيه من أحد، ولا تغضب من أحد، ولا حتى تكره أحدًا… فقط تتوقف عن المحاولة. تصبح أقل كلامًا، أكثر هدوءًا، وأشد غربةً حتى عن نفسك. وحين يسألونك: «ما الذي حدث لك؟» لا تقل شيئًا… لأن بعض الأشياء حين تُحكى، تصغر أمام الكلام، وبعض الوجع لا يحتاج أن يُفهم… يكفي أنه عاش فيك طويلًا. ثم تبتسم… تلك الابتسامة التي لا تعني أنك بخير، بل تعني أنك تعبت من أن يراك أحدٌ وأنت لست كذلك. وفي النهاية… لن يعرف أحدٌ الحقيقة كاملة. سيظنون أنك تغيّرت فقط… بينما الحقيقة أنك قضيت وقتًا طويلًا تحاول أن تُنقذ النسخة القديمة منك، حتى أدركتَ متأخرًا… أنها كانت قد رحلت بالفعل، وأن الذي بقي منك مجرد شخصٍ يشبهك… ويجيد التظاهر بأنه بخير