@mo_ageeb: في قلب البطانة… حيث الرمال تمتد، والإبل ترعى، والفرسان يعرفون قيمة السيف والضيف والجار… تناقلت الأجيال واحدة من أشهر الحكايات الشعبية السودانية… حكاية طه وريا وحمد ود دكين. وتقول الرواية الشعبية إن طه ود حسين كان من البطاحين، وكانت ريا بنت عمه عبدالله أبو كَبْس قريبةً منه، وبينهما عهد ومحبة وخطبة. وفي ذلك الزمان كان حمد ود دكين من كبار الشكرية، صاحب مكانة وهيبة بين قومه. وذات يوم وصل ود دكين إلى مضارب طه، وكان طه يعرف حق الضيف، فاستقبله وأكرمه. ثم أخبره ود دكين بحاجته. فقال له طه إنه سيقضي له حاجته. لكن عندما عرف طه أن طلب ود دكين هو ريا، تغيّر الأمر. قال له، بمعنى الرواية: إن ريا ليست أمراً يمكن أن يتنازل عنه، فهي مرتبطة به، وقد أصبح الأمر بينهما عهداً. ومن هنا بدأت المشكلة. لم يكن الخلاف مجرد خلاف بين رجلين… فقد أصبحت وراءه مكانة القبيلة، وحق الجوار، والوفاء بالعهد. وتطورت الأحداث، واضطر طه وريا إلى الرحيل. لكن ود دكين لم يترك الأمر، وأخذ في مطاردتهما حتى أدركهما. وهنا وقعت المواجهة. سيف في مواجهة سيف… ورجل أمام رجل… وكانت النهاية أن تمكن طه من قتل حمد ود دكين. وهنا أصبحت القضية أخطر من مجرد خصومة شخصية. فقد كان ود دكين من الشكرية، وطه من البطاحين، وأصبح الخوف من أن تتحول الحادثة إلى حرب بين القبيلتين. عندها اتجه طه إلى أرض الجعليين، وقصد المك نمر، طالباً الحماية. وكان المك نمر في ذلك الوقت صاحب سلطان ومكانة، فدخل طه في جواره وحمايته. وعندما بلغ خبر مقتل ود دكين قومه، اشتد الغضب، وكادت الأمور تتجه إلى مواجهة كبيرة. لكن الرواية تنتهي بتدخل أهل الحكمة والسعي إلى الصلح، حتى لا يتحول دم رجل واحد إلى دماء قبائل كاملة. وهكذا بقيت الحكاية في الذاكرة الشعبية السودانية، لا باعتبارها مجرد قصة حب، وإنما باعتبارها حكاية عن العهد والكرامة والضيف والجيرة والشجاعة، وخطر تحول الخصومة الفردية إلى فتنة قبلية. لكن هناك نقطة مهمة جداً طه الضرير الحقيقي ليس بالضرورة هو طه ود حسين الموجود في هذه الحكاية. فهناك روايات ومصادر سودانية تفرق بين الشخصيتين؛ إذ إن طه الضرير المعروف في التراث الشعبي كان شخصية من البطاحين في القرن العشرين، بينما طه ود حسين هو شخصية مرتبطة بالرواية الأدبية والشعبية لقصة طه وريا وود دكين، وخاصة في مسرحية «المك نمر» لإبراهيم العبادي. لذلك عندما نحكي القصة، الأدق أن نقول: «بحسب الرواية الشعبية والأدبية المتداولة عن طه وريا وحمد ود دكين» ولا نقدمها على أنها سيرة تاريخية موثقة لطه الضرير الحقيقي. وهذه هي الحكاية التي ظلت تُروى في مجالس البطانة، ومجالس الشكرية والبطاحين، حيث كانت الكلمة عهداً، والضيف له مقام، والسيف له كلمة عندما تنتهي الكلمات. #البطانه_جمال_الباديه_والريف #الشكرية_البطانة #البطاحين_عيال_شلاعة_شرق_النيل_عدبابكر #طه_وشيخ_العرب #طه_وريا_وحمد_ود_دكين