وفي آخر الليل…
حين يخلع العالم ضجيجه،
ويهبط السكون على الأشياء كستارةٍ ثقيلة،
أبقى وحدي في مواجهة هذا الليل الذي يعرف عني أكثر مما ينبغي.
هناك، في العتمة،
لا يعود الليل مجرّد ساعاتٍ تمرّ،
بل يصبح ذاكرةً مفتوحة،
يمشي بين الغرف كطيفٍ قديم،
يفتح الأدراج التي أغلقتها في قلبي،
وينفض الغبار عن وجوهٍ ظننت أنني نسيتها،
وعن أصواتٍ دفنتها تحت طبقاتٍ كثيرة من الصمت.
وبلا شعور…
أجد دمعاتي تنحدر على وجنتي،
ساخنةً كأنها خرجت لتوّها من رماد أعوامٍ كاملة،
كأن كل دمعةٍ تحمل معها شيئًا لم أستطع دفنه تمامًا.
أُغمض عينيّبقوة…
لكنني أكتشف متأخرًا أن الذاكرة لا تحتاج إلى عينين كي تُبصر.
فما إن أُغلق جفنيّ،
حتى تفتح هي أبوابها على مصراعيها.
أرى ما حاولت نسيانه،
وأسمع ما أقنعت نفسي أنني تجاوزته،
وأشعر بكل شيءٍ مرةً أخرى…
كأن الزمن لم يمضِ،
وكأن بعض الأشياء لا تشيخ،
بل تختبئ في أعمق نقطةٍ من الروح،
ثم تنتظر الليل لتعود.
أتمتم في داخلي:
يكفي…
لا أريد دموعًا أخرى،
فقد تعبت من أن أكون المكان الذي يعود إليه حزني كل ليلة.
أريد لليل أن يمرّبي هذه المرة دون أن ينبشني،
دون أن يوقظ المقابر القديمة في صدري،
دون أن يعيد إليّما أخذته الأيام ومضت.
ثم أنام…
لا لأن الذاكرة هدأت،
ولا لأن الوجع انطفأ،
بل لأن جسدي، بعدما أنهكه الحنين،
لم يعد قادرًا على حمل روحه مستيقظة.
أنام كمن يختبئ داخل الغياب،
وأترك #الليل يحرس دموعي بدلًا مني…
وحين يأتي #الصباح،
أرتدي وجهي المعتاد،
وأمضي بين الناس كأن شيئًا لم يحدث،
بينما في مكانٍ لا يراه أحد،
تبقى ليلةٌ كاملة
عالقةً في قاع روحي
2026-09-16 22:49:20
0
To see more videos from user @bibliophilee.girl, please go to the Tikwm
homepage.