@user4069306153410: وقف أُبيّ بن كعب رضي الله عنه بين يدي رسول الله ﷺ، وهو من كبار أصحابه، ومن أشهر من عُرفوا بالقراءة والقرآن، كان من الأنصار، وشهد مع النبي ﷺ المشاهد، وكان من كتّاب الوحي، حتى صار له شأن عظيم في قراءة كتاب الله وتعليمه، ولم يكن القرآن عنده مجرد آيات يحفظها بلسانه، بل كان علماً يتعلمه ويعمل به، ولذلك عُرف بين الصحابة بإتقانه للقراءة. وفي يوم من الأيام، كان أُبيّ رضي الله عنه جالساً مع رسول الله ﷺ، فالتفت إليه النبي ﷺ وقال كلمة لم يتوقعها قط: "إن الله أمرني أن أقرأ عليك"، فتعجب أُبيّ وقال: "الله سمّاني لك؟" فقال النبي ﷺ: "الله سمّاك لي"، فلم يكن الأمر مجرد أن النبي ﷺ سيقرأ القرآن على أُبيّ، لقد أخبره أن الله تعالى ذكره باسمه وأمر نبيه ﷺ أن يقرأ عليه، فقال أُبيّ: "وقد ذُكرتُ عند رب العالمين؟" قال: "نعم"، فلم يتمالك أُبيّ نفسه وبكى، ثم قرأ عليه رسول الله ﷺ سورة "لم يكن الذين كفروا" وهي سورة البينة. تأمل هذا الموقف، صحابي عاش مع رسول الله ﷺ وتعلم القرآن منه، وكان من أعلم الصحابة بالقراءة، ثم يسمع من النبي ﷺ أن الله تعالى ذكره باسمه، ليس أمام الناس، ولا طلباً لمدح، بل في أمر يتعلق بالقرآن الذي كان يحمله في صدره، وهنا نفهم لماذا كان أُبيّ بن كعب رضي الله عنه من أهل القرآن، ولماذا بقي اسمه مرتبطاً بتعليم كتاب الله وقراءته، وكان هذا التكريم العظيم درساً في أن قيمة الإنسان ليست بما يملكه من مال أو جاه، وإنما بما يرفعه الله به من الإيمان والعلم والقرآن. فإذا كان أُبيّ رضي الله عنه قد بكى عندما علم أن الله ذكره وأمر نبيه ﷺ أن يقرأ عليه، فكيف ينبغي أن يكون حالنا ونحن نقرأ كلام الله كل يوم، كم من آية نمر عليها بسرعة، بينما كان الصحابة يتلقون القرآن بقلوب تعرف قدره، وكم من سورة نحفظها بألسنتنا، لكن أعظم ما نحتاج إليه هو أن نحفظ أثرها في قلوبنا وأعمالنا، لقد بقي أُبيّ بن كعب رضي الله عنه مثالاً من أمثلة الصحابة الذين حملوا القرآن علماً وتعليماً وعملاً، ومن أجمل ما في قصته أن تكريمه لم يكن بسبب نسب أو مال، وإنما بسبب مكانته في كتاب الله وحرصه عليه، اللهم اجعل القرآن ربيع قلوبنا ونور صدورنا