@9_w_t: لم أعد أعرف كيف أشرح ما يحدث في داخلي، فهناك أوجاعٌ تجاوزت قدرتي على الكلام، وأصبحتُ أعيشها بصمتٍ حتى صار الصمت جزءًا من ملامحي. كنتُ أظن أن الأيام ستُرمّم ما كسرته الحياة، لكنني اكتشفتُ أن بعض الكسور لا تُشفى، بل نتعلّم فقط كيف نخفيها عن أعين الآخرين. أعطيتُ من قلبي ما لم أستطع استعادته، ووقفتُ إلى جانب من أحببتُهم بكل ما أملك، ثم وجدتُ نفسي وحيدًا حين احتجتُ إليهم أكثر من أي وقتٍ مضى. لم يكن رحيلهم هو الوجع الأكبر، بل تلك اللحظة التي أدركتُ فيها أنني كنتُ أتمسّك بأشخاصٍ كانوا قد تخلّوا عني منذ زمن، وتركوني أقاتل وحدي من أجل شيءٍ انتهى. تغيّرتُ كثيرًا، لا لأنني أردتُ ذلك، بل لأن كثرة الخيبات جعلتني أخاف من الفرح، وأشكّ في الوعود، وأحسب ألف حسابٍ لكل قلبٍ يقترب مني. أحيانًا أجلس وحدي وأتذكّر الشخص الذي كنتُه قبل كل هذه الخسارات، فأشعر بالحزن عليه أكثر من حزني على الذين رحلوا، لأنه مات في داخلي ولم يعد يعرف طريق العودة. لم أعد أطلب من أحدٍ أن يبقى، فقد تعبتُ من التعلّق بالأبواب التي تُغلق في وجهي، ومن انتظار خطواتٍ لا تأتي، ومن منح الفرص لمن جعلوا وجودي أمرًا قابلًا للنسيان. وأقسى ما في الحكاية أنني ما زلتُ أعيش وأضحك وأتحدث كأنني بخير، بينما في أعماقي شيءٌ انطفأ منذ زمن، ولم يجد حتى الآن من يلاحظ غيابه. #البصرة #علي_رشم #تصويري #حزين#tiktok