@aliebnali7: إذا اتسعت المدارك وكثرالمحفوظ،وانبسط الرجل في مطالعة النفائس والمطولات فهما ومدارسة ، قل نكيره على غيره، وتكونت لديه الدربة على قبول الرأي والرأي الأخر بلا مناكفة أو كزازة، وإذا قلت البضاعة وكان حظ الرجل نزرا في العلم ضاق عطنه، وزادت شِرَّتُه وتنطعُه،فرأى في كل رأي غير رأيه مزلقة عن الجادة، وربما عد ذلك كبيرة كما نرى ونسمع في الغالب الأعم ممن تأصلت فيهم هذه الخصلة المقيتة. حتى صار الخلاف مفسدا للود، وجالبا للشحناء والتهاجر. وهذا المسلك لم يكن في سالف هذه الأمة في أي فن من الفنون فكثرت الآراء وقل النكير وقبلوا بعضهم بل ربما نقل الواحد منهم رأيه ورأي غيره مبسوطين في كتابه، وانظر مثلا ابن عبد البر في كتابه الاستذكار يقول مانصه: (والذي أقول به وبالله التوفيق إن الاختلاف في التشهد وفي الأذان والإقامة وعدد التكبير على الجنائز وما يقرأ ويدعى به فيها وعدد التكبير في العيدين ورفع الأيدي في الركوع في الصلوات وفي السلام من الصلاة واحدة أو اثنتين وفي وضع اليمنى على اليسرى في الصلاة، وسدل اليدين، وفي القنوت وتركه، وما كان مثل هذا كله، اختلاف في مباح، كالوضوء واحدة واثنتين و ثلاثا، الا ان فقهاء الحجاز والعراق الذين تدور عليهم الفتيا يتشددون في الزيادة على أربع تكبيرات، على الجنائز ويأبون من ذلك وهذا لا وجه له لأن السلف كبروا ثمانيا وسبعا وستا وخمسا واربعا وثالثا. وقال ابن مسعود :كبر ما كبر إمامك وبه قال أحمد بن حنبل، وهم أيضا يقولون إن الثلاث في الوضوء افضل من الواحدة السابغة، وكل ما وصفت لك قد نقلته الكافة من الخلف عن السلف، ونقله التابعون بإحسان نقلا لا يدخله غلط أو نسيان، لأنها أشياء ظاهرة معمول بها في بلدان الإسلام زمنا بعد زمن لايختلف في ذلك علماؤهم وعوامهم من عهد نبيهم صلى الله عليه وسلم وهلم جرا فدل على ان ذلك مباح كله إباحة توسعة رحمة وتيسير والحمد لله)