@6ciie: بعد مُدّة، ستكتشف أنَّ بعض الأشياء التي كنت تظنّها غالية جدًا، لم تكن كذلك كما كنت تتخيّل، وأنَّ الذي جعلها تبدو ثمينة في عينيك لم يكن قيمتها الحقيقية، بل مقدار ما منحتها أنت من اهتمام ومشاعر وتعلّق، كنتَ تظن أنَّ خسارتها ستترك فراغًا لا يُملأ، وأنَّ غيابها سيغيّر شيئًا في داخلك إلى الأبد، فتمسّكت بها أكثر مما ينبغي، وخفتَ عليها أكثر مما تستحق، وربما تنازلتَ عن أشياء كثيرة حتى لا تخسرها. كنتَ تراها شيئًا لا يُعوَّض، وتعتقد أنَّ وجودها في حياتك استثناء لن يتكرر، لكن مع مرور الوقت، وبهدوءٍ لم تكن تملكه في البداية، تبدأ الصورة بالوضوح. تكتشف أنَّك لم تكن متمسّكًا بالشيء نفسه بقدر ما كنت متمسّكًا بالصورة التي رسمتها له في داخلك. كنتَ تحبّ المعنى الذي أعطيته له، لا حقيقته كما هي. كنتَ تحاول أن تحافظ على شيء لأنك أقنعت نفسك بأنه ثمين، حتى أصبح من الصعب عليك الاعتراف بأنك بالغت في تقديره، وأحيانًا، لا تكون الصدمة في أنَّ الشيء لم يكن غاليًا، بل في أنَّك أنت من دفع له ثمنًا أكبر من قيمته. أعطيته من وقتك، من صبرك، من اهتمامك، ومن قلبك، ثم اكتشفت بعد كل ذلك أنَّك كنت تستطيع أن تعيش بدونه، وأنَّ حياتك لم تتوقف حين ابتعد، وأنَّك لم تفقد شيئًا بقدر ما فقدت جزءًا من وقتك وأنت تحاول إثبات قيمة شيء لم يكن يستحق كل ذلك، وهنا تتعلم أنَّ ليس كل ما نخاف خسارته يستحق أن نتمسّك به، وليس كل ما نتعب من أجله يكون ثمينًا، وليس كل غياب يعني خسارة. أحيانًا يكون الابتعاد هو اللحظة التي نرى فيها الأشياء بحجمها الحقيقي، بعيدًا عن التعلّق والخوف والذكريات، وفي النهاية، ستنظر إلى ما حدث وتقول لنفسك: لم يكن غاليًا كما كنت أظن، أنا فقط كنت أُبالغ في تقدير قيمته، لأنني كنت أراه بعينٍ متعلّقة لا بعينٍ تعرف متى تتمسّك ومتى تترك، وربما أجمل ما تصل إليه بعد كل ذلك، أن تعرف قيمة نفسك أيضًا؛ فلا تمنح شيئًا أكبر من حجمه، ولا تجعل وجود أحد أو شيء في حياتك سببًا لأن تقلّل من شأنك أو تخسر راحتك. فبعض الأشياء لا نكتشف حقيقتها إلا بعد أن نبتعد عنها، وبعضها لا نعرف أنها كانت عادية إلا عندما نتوقف عن منحها مكانةً أكبر مما تستحق. #باسم_الكربلائي #foryou