@_4c2c: قبل وبعد… صورتين بينهن فترة من الزمن، لكن بالنسبة إليّ مو مجرد صورتين، وإنما كل صورة تمثل مرحلة مختلفة من حياتي وذكريات مختلفة. الصورة الأولى هي «أني قبل»، والصورة الثانية هي «أني بعد»، والفرق الحقيقي بالنسبة إليّ مو بس بالشكل أو بالصورة نفسها، وإنما بكل التفاصيل اللي تغيّرت مع مرور الوقت. بالصورة الأولى، أشوف نفسي بمرحلة طفولة مختلفة تمامًا عن المرحلة الموجودة بالصورة الثانية. المكان نفسه يعطي إحساس مختلف؛ الصورة الأولى مأخوذة داخل محل، والأجواء حولي مليانة تفاصيل وأشياء من الحياة اليومية، مثل الرفوف والمواد الموجودة بالمحل والكتب أو الدفاتر الموجودة قدامي. حتى طريقة الوقوف والجلوس والحركة تبين أن الصورة مأخوذة بعفوية، بدون اهتمام كبير بأن تكون الصورة مرتبة أو مثالية. تعابير الوجه والحركة باليد تعطي الصورة طابع طفولي وبسيط، وكأنها لحظة عادية من يوم قديم انحفظت بالصدفة وصارت اليوم ذكرى مهمة. أما الصورة الثانية فهي مختلفة من ناحية المكان والأجواء وطريقة التصوير. الصورة أقرب للكاميرا، والإضاءة والألوان مختلفة، والخلفية هادئة مقارنة بالصورة الأولى. كذلك زاوية التصوير مختلفة، والملابس مختلفة، وتسريحة الشعر مختلفة، وحتى طريقة الجلوس ووضعية الجسم تعطي إحساس بأنني بمرحلة ثانية من حياتي. وجود الفلتر والإضاءة الناعمة بالصورة الثانية يغيّر شكل الألوان ويخلي الصورة تحمل جو مختلف تمامًا عن الصورة القديمة. ومن أكثر الأشياء الملفتة لما أقارن الصورتين هي أن الصورة الأولى توثق مرحلة من الطفولة، بينما الصورة الثانية توثق مرحلة أحدث من حياتي. الصورة القديمة بيها بساطة وعفوية واضحة، بينما الصورة الجديدة بيها أسلوب تصوير مختلف وأكثر اهتمامًا بالتفاصيل. حتى جودة الكاميرا وطريقة التقاط الصورة تختلف، لأن كل صورة انأخذت بظروف وتقنيات مختلفة. لكن الشيء الأهم بالنسبة إليّ هو أن الفرق بين «قبل» و«بعد» ما ينقاس فقط بالتفاصيل اللي نشوفها بالصورة. السنوات اللي مرت بين الصورتين أكيد حملت وياها تجارب، مواقف، أصدقاء، أيام حلوة وأيام صعبة، وأشياء كثيرة ساهمت بتكوين الشخص اللي أنا عليه اليوم. الطفل الموجود بالصورة الأولى ما كان يعرف شنو راح يصير بالمستقبل، وما كان يعرف شكد راح تتغير الأيام، لكن الصورة بقيت حتى تذكرني بالبداية. الصورة الأولى بالنسبة إليّ تمثل الذكريات القديمة والعفوية والطفولة، والصورة الثانية تمثل مرحلة أحدث، واثنينهن مهمات لأن كل وحدة مرتبطة بجزء مختلف من حياتي. ما أشوف الصورة الأولى مجرد صورة قديمة والصورة الثانية مجرد صورة جديدة؛ أشوفهن مثل صفحتين من نفس القصة. الصفحة الأولى بيها طفل يعيش لحظته بدون ما يفكر كثير بالمستقبل، والصفحة الثانية بيها شخص كبر وانتقل إلى مرحلة ثانية من حياته. وأحيانًا لما أشوف صور قديمة لنفسي، أكتشف أن الوقت يمر أسرع مما نتخيل. الأشياء اللي كانت تبدو عادية في وقتها، مثل صورة داخل محل أو لقطة عفوية، تتحول بعد سنوات إلى ذكرى ما تتكرر. ولهذا السبب الصورة الأولى إلها قيمة خاصة، لأنها تحتفظ بلحظة من الماضي مثل ما كانت، بدون ترتيب أو تصنع. أما الصورة الثانية فهي تذكرني بالحاضر وبالمرحلة الجديدة، وتوضح أن الحياة مستمرة وأن كل فترة إلها شكلها وذكرياتها وأسلوبها. يمكن الصور تختلف بالألوان، والمكان، والملابس، والإضاءة، وتسريحة الشعر، وزاوية التصوير، لكن بالنهاية كلها ترجع لشخص واحد مرّ بمراحل مختلفة. «قبل» و«بعد» مو معناها أن وحدة أفضل من الثانية، وإنما معناها أن الزمن يتحرك وأن الإنسان يعيش مراحل متعددة. كل صورة إلها قصتها، وكل عمر إله ذكرياته، وكل مرحلة تترك أثرها بطريقة مختلفة. الصورة الأولى راح تبقى تذكرني بطفولتي وبالأيام القديمة، والصورة الثانية راح تبقى تذكرني بالمرحلة اللي أعيشها الآن. وبالنهاية، أكثر شيء أحبه بهالمقارنة هو أنني أقدر أشوف جزء من رحلتي قدامي بصورة واضحة: طفل صغير في صورة قديمة، وبعد سنوات شخص بمرحلة جديدة من حياته. يمكن التفاصيل تتغير، والصور تتغير، والسنين تمر، لكن الذكريات تبقى. ولهذا أعتبر هاتين الصورتين مو مجرد «قبل وبعد»، وإنما جزء من قصتي، من أول الذكريات إلى المرحلة اللي وصلت إلها اليوم.#الماضي_الجميل #العراق #الطفوله #viral #viral