~*بين هرمز وباب المندب دبلوماسية المضائق ورسالة عمان الصامتة*~
*✍🏻ابوناصرفانون السنيدي*
*في مشهد لا يخلو من دلالات بالغة الخطورة يأتي لقاء الحوثيين والأمريكيين في عمان ليكشف أن قواعد اللعبة في البحر الأحمر والخليج قد دخلت مرحلة جديدة أكثر تعقيداً وخطورة هذا اللقاء ليست في صورته المباشرة، بل في ما يعنيه من اعتراف ضمني بقدرة الحوثي على التحول من طرف ميداني إلى ورقة تفاوض إقليمية ومن مجرد أداة في صراع النفوذ إلى لاعب يمسك بخيط من خيوط أمن المضائق.*
*وحين يجتمع الحوثيون بالأمريكيين في عُمان فلا أحد يعزف نغمة السلام إنهم يجتمعون لضبط إيقاع الفوضى لا لإطفائها، عُمان ليست مجرد مكان بل غرفة بلا نوافذ تتسرب إليها أخبار البحر وتُدار فيها خيوط لعبة تفوح منها رائحة البارود والغاز.*
*هناك حيث الصمت دبلوماسية والكلام مُكلف تلتقي الأطراف التي تريد أن تبقى المنافذ مشتعلة على نار هادئة.*
*تخيل الخليج جسداً ممدداً على طاولة تشريح، في رقبته شريان اسمه هرمز وفي خاصرته وريد اسمه باب المندب، من يمسك بأحدهما لا يمسك ماءاً فقط، بل يمسك أنفاس العالم، ومن يمسك بهما معاً لا يهدد السعودية وحدها بل يضع الكرة الأرضية بين كماشتين، هرمز عنق الزجاجة الذي إذا ضاق اختنق النفط وباب المندب بوابة الدموع التي إذا أُغلقت ماتت التجارة، وبين العنق والخاصرة تبقى دول الخليج رهينة جغرافيا لا ذنب لها تدفع ثمن لعبة لم تخترها ويُطلب منها أن تشكر من يحميها من نار أشعلها آخرون.*
*والكل يتسائل هل هناك رابط بين واشنطن وطهران والحوثيين ليس هناك رابط او تحالفاً بالمعنى المباشر بل لعبة مصالح متشابكة، إيران تلعب بورقة الحوثي لكن الورقة نفسها تعرف أنها ورق وتريد أن تصبح لاعباً، وواشنطن التي تتحدث عن الأمن البحري تجيد فن إدارة الأزمة لا إنهائها لأن الأزمة الدائمة تعني حضوراً دائماً، وكلما زاد الخوف ارتفعت فاتورة الحماية.*
*أمريكا ليست حارساً متطوعاً، بل حارس له سعر، وكلما طال الاضطراب في هرمز وباب المندب طال بقاؤها واتسع نفوذها وازدادت حاجة الآخرين إليها، وهنا يكمن السر من يبيع المظلة يحتاج إلى مطر دائم.*
*والسؤال الأكثر إحراجاً هل قدمت الحرب مع إيران خدمة لأمريكا بينما كان الضرر الأكبر من نصيب دول الخليج؟ الحقيقة أن الحرب والمواجهات المتصاعدة لا تدمّر القدرات الإيرانية وحدها بل تضرب الاستقرار والاقتصاد والممرات في الجوار الخليجي، إنها سوق أزمات من يبيع الأمن يحتاج إلى خوف دائم، ومن يبيع النار يحتاج إلى حطب دائم، وهكذا تتحول المنطقة إلى ساحة استنزاف بينما تبقى القوى الكبرى في موقع المستفيد من إدارة الأزمة لا إن
2026-09-18 18:37:51
1
محمد mr :
@محمد mr:حفظ الله المملكه حكامآ وشعبآ وارضآ
2026-09-18 20:45:35
0
To see more videos from user @alarabiya.brk, please go to the Tikwm
homepage.