@mobarak.abdallh: هناك إساءات لا تنتهي بانتهاء الجملة، لأنها لم تكن كلماتٍ عابرة، كانت إعلانًا صغيرًا عن مكانتك عند شخصٍ ما، أمام أشخاصٍ لم يطلبوا أن يكونوا شهودًا، لكنهم صاروا كذلك. وحين تأتي بعد ذلك، بصوتٍ منخفض، وتقول: «أنا آسف»... قد أصدق ندمك، لكنني لن أخلط بين الندم والإنصاف. فالاعتذار السري قد يُطفئ نارًا في قلبك، لكنه لا يمحو دخانًا بقي في ذاكرة الآخرين. لا تطلب مني أن أحفظ لك صورتك، بينما تركتني أنا أشرح للناس أن الصورة التي رأوها لم تكن حقيقتي. إن كنت قد كسرتني أمامهم، فلا تعتذر لي وحدي؛ أصلح الصورة أمام الذين شهدوا الكسر. وإن كنت قد شوّهتني في لحظة غضب، فلا تأتِ بعد هدوئك لتخبرني أنك لم تكن تقصد؛ فبعض الكلمات لا تحتاج إلى قصدٍ كي تؤذي، يكفي أنها خرجت منك حين كان بإمكانك أن تصمت. ثم إنني لم أعد مهتمًا كثيرًا بسؤال: «هل ندمت؟» فالندم شأنك. ولا يعنيني أيضًا أن تقول إنك كنت غاضبًا، أو متعبًا، أو لم تكن تقصد. كل ذلك يشرح الفعل... ولا يُبطله. أنا فقط أنظر إلى شيءٍ واحد: ماذا فعلت بعد أن عرفت أنك أذيتني؟ فمن يعتذر في الخفاء عن خطأٍ ارتكبه في العلن، قد لا يكون خائفًا على قلبك... بل خائفًا على صورته. وربما لهذا السبب، بعض الاعتذارات لا تستحق أن تُقبل، ليس لأنها كاذبة، بل لأنها جاءت لتُنقذ الشخص الخطأ. وأحيانًا يكون أصدق ردّ على الاعتذار: «سامحتك... لكنني لن أساعدك على أن تبدو بريئًا من شيءٍ فعلته بي.» لأن المسامحة قد تُسقط حقك في الانتقام، لكنها لا تمنح أحدًا حق تزوير الذاكرة. فأنا قد أغفر لك ما فعلت... لكنني لن أكذب على الذين رأوا ما فعلت، فقط كي تنام أنت مرتاحًا.