@hgi98: رحلة بين الرمل والنجوم كانت الليلة تدنو من منتصفها، والهدوء يلف أطراف الصحراء الكبرى بطبقة ثقيلة من السكون الذي لا يقطعه إلا صوت هبوب الريح الخفيفة بين الكثبان. جلس "سالم" بجانب شعلة النار الضئيلة، يقلّب الحطب بعود خشب ببطء، وعيناه متعلقتان بالأفق المظلم حيث تلتقي السماء بالأرض. لم تكن رحلته في عمق الصحراء مجرد نزهة أو رحلة استكشافية عابرة، بل كانت بحثاً عن أثر قديم تركه أجداده في المخطوطات الأثرية. المخطوطة الكبيرة التي يحملها بين يديه تحكي عن "واحة السماء"، وهي نقطة يقلع فيها النجم القطبي عن الرؤية لثوانٍ معدودة في ليلة محددة من السنة، وتنعكس فيها صورة النجوم على بئر ماء مسحورة وسط الرمل. تنهد سالم، وأخرج خريطته الجلدية القديمة التي أكل الدهر عليها وشرب. مسح الغبار عنها بأطراف أصابعه وهو يتأمل الخيوط والخطوط المبهمة التي خطّت بحبر داكن قبل أجيال طويلة. قال له شيخ القافلة قبل أن يفارقه عند حدود الواحة الأولى: "يا سالم، الصحراء لا تكشف أسرارها لمن يستعجل الوصول، بل لمن يعرف كيف يصغى لصوت الريح ويتتبع حركة النجوم بلا خوف." مع بزوغ الفجر، وبدء تسلل الضوء البرتقالي الدافئ ليغمر الخيوط الأولى من الكثبان الممتدة، قام سالم بربط أمتعته واستكمل مسيره. كل خطوة كانت تزن باعتزاز وثبات، ورغم التعب والعطش الذي بدأ يتسلل إلى جسده، كان الشغف يبقيه يقظاً. وبعد ساعات من السير المتواصل، ظهرت في الأفق ظلال مبهمة... لم تكن مجرد سراب كاذب هذه المرة، بل كانت أشجار نخل شامخة تقف في بقعة منخفضة تتوسط الصحراء الشاسعة، وكأنها حارس أمين لسرّ قديم انتظره طويلاً#شتبوست #العراق #الحملة_التنظيفية #معجب_بذنوبي #شتبوستر