@xcjq_2: وقفت بين ذهول اللحظة وثقل الصدمة، أراقب ذلك القطر المنكسر الذي طالما حملت له في صدري حبًا نقيًا لا تشوبه شائبة، وجمعت له من الود ما يعجز اللسان عن وصفه. لقد اختار بكامل إرادته أن يخذل ذلك الرباط السامي، وأن يوجه ضربته القاضية إلى أصفى مشاعر الخلوص والوفاء، ليتطاير زجاج القلب هباءً في لحظة خلت فيها الرحمة وساد فيها الجفاء. تعالت الأصوات من حولي واستشاط الجميع غضبًا واستنكارًا لما بدر منك، وصاح من شهد تلك الخيبة مستغربًا كيف لقريب أو عزيز أن يكسر خاطرًا لم يكن له إلا سندًا وأمانًا. علت الصرخات في كل زاوية، والجميع يلومك على قسوة تصرفك، وعظم خطئك، وجسارة غدرك بمن لم يعاملك إلا بالحسنى والجميل. لكنني، ورغم ألم الجرح المتغلغل في العمق، ورغم صدمة الفؤاد الذي تمزق إربًا، رفعْتُ صوتي فوق كل تلك الأصوات الغاضبة، وكتمت لوعتي لأهتف أمامهم جميعًا بصبر وتسامح: "فداءٌ لكم، ودعوا العتاب، فقد انكسر الشر وذهب البلاء." اخترت أن أرد على القسوة بالصفح، وعلى انكسار الخاطر بالرضا، مؤمنًا بأن ما انكسر لم يكن إلا دفيدًا لشرٍ أكبر، وأن السلامة في العفو أسمى من رد الخطأ بمثله.