@aaa2023m: الشيخ إبراهيم بن عادل بن حمزة المدني رحمه الله، مؤذّنُ المسجد الحرام، وصاحبُ الصوت الذي صدح بالتوحيد من رحاب البيت العتيق، فسمعته أسماعُ المسلمين في مشارق الأرض ومغاربها، وألفت نبراته القلوب قبل الآذان. هو أحدُ رجالٍ شرّفهم الله بخدمة بيته الحرام، فكان نداؤه يتردد في أرجاء المسجد العتيق، معلنًا دخول مواقيت الصلاة، ومذكّرًا عباد الله بالوقوف بين يدي ربهم. نشأ في المدينة المنورة، واتصل بالأذان منذ وقت مبكر، حتى ساقه الله إلى أشرف ميادين خدمته، فكان من مؤذني المسجد الحرام، ومن أهل مكبريته، يشارك في رفع الأذان، وأذان الفجر، وتكبيرات الأعياد، والتبليغ خلف أئمة الحرم. ولم يكن الأذان عنده مجرد ألفاظ تُرفع، ولا نغماتٍ تُؤدّى؛ بل كان شعيرةً عظيمةً يستشعر جلالها، ومقامًا يوقظ في النفس معاني الهيبة والخشوع. ومن أبلغ ما بقي من حديثه عن تلك الرحلة، حديثه عن أول أذان رفعه في المسجد الحرام؛ إذ لم تحجبه عظمة اللحظة عن التأثر، فغلبته دموعه حين أبصر الطائفين حول الكعبة المشرفة، وقد اجتمعوا على سماع ندائه. هناك أدرك عِظَمَ الموقف، وجلالَ المكان، وشرفَ الأمانة التي حُمّلها. وكان رحمه الله ذا عنايةٍ بتاريخ الأذان في الحرمين، فتحدث عن المدرسة المكية والمدرسة المدنية في الأداء، وما توارثه المؤذنون من طرائق وسماتٍ امتدت جذورها في تاريخ الحرمين الشريفين. ومضت الأعوام، وظل صوته حاضرًا في مواقيت الصلاة، وفي ليالي مكة وأيامها، وفي مواسمها العظيمة؛ حتى غدا أذانه جزءًا من ذاكرة أولئك الذين اعتادوا أن يستمعوا إلى نداء الصلاة من جوار الكعبة. ثم جاء يوم 21 سبتمبر 2026م، فخفت الصوت، وغاب صاحبه عن الدنيا، وانتقل الشيخ إبراهيم بن عادل بن حمزة المدني إلى رحمة الله، عن عمر ناهز واحدًا وخمسين عامًا. رحل المؤذّن، ولم يرحل الأذان. غاب صاحبه، وبقي صوته. وطُويت صحيفته من الدنيا، وبقي أثره في تسجيلاتٍ تُسمع، وقلوبٍ تذكر، ونداءاتٍ صدحت يومًا من أطهر بقاع الأرض. وهكذا يمضي أهل الدنيا، ويبقى للمرء ما خلّفه وراءه من أثر؛ ولعل من أعظم ما يُرجى له أن يكون قد قضى أعوامًا ينادي عباد الله إلى الصلاة من بيت الله الحرام. اللهم إن عبدك إبراهيم المدني قد أذّن لعبادك، ونادى إلى صلاتك، وخدم بيتك الحرام؛ فاجعل نداؤه شاهدًا له، وأذانه نورًا له، وخدمته للحرم رفعةً في درجته، واجزه عن ذلك خير الجزاء. اللهم اغفر له وارحمه، وعافه واعف عنه، وأكرم نزله، ووسّع مدخله، وارفع درجته في المهديين. رحم الله الشيخ إبراهيم المدني، ورحم صوتًا طالما صدح بـ«الله أكبر» من رحاب المسجد الحرام. إنا لله وإنا إليه راجعون. 🤍#المسجد_الحرام #اكسبلور #Trend #قران_كريم #ياسر_الدوسري