@tnjjero: " علاقة ابو العلاء المعري وامة " وُلِدَ صحيحاً، وعمي من الجدري وله أربع سنين، غشى يمنى عينيه بياضٌ، وذهبت اليسرى تماماً..... ورعتْهُ أمُّهُ رعايةً لا نظيرَ لها، عرفنا هذا مِنْ قصيدته الطويلة التي رثى فيها أُمَّه وبكاها، إذ تُوفيتْ سنة (400هـ) وهو في طريق عودته من العراق، بعد أن أقام في بغداد سنة وسبعة أشهر. تبلغُ هذه القصيدة (64) بيتاً - ولعل هذا العدد عمر أمه - أودع فيها مشاعرَه الأولى حين طرقت أنباءُ رحيلها سمعَه، ثم ختمها معظِّماً فضلَها ونعمتَها عليه، وفي القصيدة معانٍ رائعة، وصورٌ مبتكرة، وحزنٌ عميق، يُظْهِر تعلُّقَ أبي العلاء بأمه، وأثرَها البالغَ عليه، ورعايتَها الكبرى له، حتى إنه يشعر حين رحيلها أنه رضيعٌ في حضنها مع أنه في السابعة والثلاثين من عمره: مضتْ وقد اكتهلتُ فخلتُ أنّي رضيعٌ ما بلغتُ مدى الفطامِ! ويصوِّر فضلَها عليه تصويراً رائعاً فيقول: ولو أنَّ النخيلَ شكيرُ جسمي ثناه حَمْلُ أنعُمُكِ الجسامِ . سمعتُ نعيَّها صمِّي صَمَامِ وإنْ قال العواذلُ لا هَمَامِ . سمعتُ بنبأ وفاة أمي، وهو الداهية الشديدة، التي يحقُّ للإنسان أن يَصَمَّ ولا يسمع بها، وإنْ قلل العواذلُ مِنْ وقع النبأ وقالوا: لا هَمَّ. وأمَّتْني إلى الأجداثِ أمٌّ يعزُّ عليَّ أَنْ سارتْ أمامي تقدَّمتني إلى القبور أمٌّ غالية، كنتُ أتمنى أنْ أموتَ قبلها، ولا أشهدَ يوم وفاتها. فيا ركبَ المنونِ أما رسولٌ يبلِّغُ روحَها أَرَجَ السلامِ ذكياً يُصْحَبُ الكافورُ منه بمثل المسكِ مفضوضَ الختامِ يا ملائكةَ الموت هل أحدٌ منكم يبلِّغ روحَ أمي السلامَ الطيِّبَ المُعَطَّر برائحة الكافور والمسك المفتوح؟ وعند وفاة امة أرسل بها في رسالة إلى خاله (أبي القاسم علي بن سبيكة) يعبر فيها عن مدى حزنه العميق وألمه المستمر لفقد أمه، حيث قال: (وحُزْني لفقدها كنعيم أهل الجنَّة، كُلّما نَفِد جُدِّد). هذه لوحةٌ شعريةٌ صادقةٌ لتلك الأم العظيمة التي مرض ولدُها بالجدري، وذهب بعينيه، فجعلتْهُ بحبها وحنانها ورقة أحاسيسها يكتفي بها عمَّن سواها من كل الدنيا. طيَّب اللهُ ثراك يا أم "أحمد". فلقد كنتِ مثالاً عظيماً للأم التي ابتُلِيت فصبرتْ وصابرتْ، وكانت لابنها الأملَ والحبَّ والرجاء. المصادر: -"وفيات الأعيان" لابن خلكان (1/113). -"الأعلام" للزركلي (1/175). -"سقط الزند وضوءُه" للمعري ص603 - 632 #fyp #الحملة_التنظيفية #ابو_العلاء_المعري #شعر #الام