@mohammed3bd0u: مهرّجًا لا يُتقن إلا حرفةً واحدة أن يموت أمامها كل ليلة لتضحك، فأيُّ مهارةٍ هذه التي يكون فيها إتقانُ الفناء شرطَ الرضا، وتكون فيها الضحكة ثمنًا يُدفع لا هديةً تُمنح؟ كان يعرف كيف يُشيّد على وجهه ملامحَ الضحك لبنةً لبنة، كما يُبنى بيتٌ لا ساكنَ فيه، فهل يظلّ الوجه الذي نبنيه لنُرضي أحدًا وجهَنا؟ أم يصير عمارةً نسكنها ولا تسكننا؟ ثم وقف أمامها على كرسي، وأحكم بيديه العقدةَ الأخيرة، مصورة لأن يكون المؤدّي هو الجلّاد والضحية معًا، وأن يكون الجمهور واحدةً فقط، لا ترى في المشهد إلا نكتة، أيُّ وحدةٍ أقسى من أن تموت أمام من تحبّ، فيحسبك تمثّل؟ وحين التفت أخيرًا إلى نفسه، وجد أنه بلياتشو، ولم يسأل نفسه ما الذي أصابه، أليس هذا أعمقَ أنواع الصمت، أن تعرف اسم دورك ولا تعرف اسم وجعك؟ كان يقصّ الدمعة كلما لمحها، كما يحذف المونتير لقطةً تُفسد الإيقاع، وإن عادت إليه ضحكةٌ يومًا، رسمها بالمساحيق ليطمئنّ إلى أنها حقيقية، فهل تبقى ضحكةً تلك التي تحتاج إلى مكياجٍ لتُصدَّق؟ وهل الدمعة المحذوفة من المشهد تختفي، أم تنتقل إلى ما وراء الكاميرا هكذا لم يعد المسرح خشبةً في آخر الشارع، بل صار كلَّ مكانٍ يرانا فيه أحد. وليس أشقى ما يصيب المهرّج أن يبكي، بل أن يصفّق له الجميع وهو الوحيد الذي لا يعرف على أيّ شيء يصفّقون. #creatorsearchinsights #mytypeinmusic #fyp #بلياتشو