(( هم الغائبون الحاضرون))...
أولئك الذين يسكنون تفاصيل أحلامنا، لكنهم لا ينتمون إلى واقعنا. نراهم بوضوح حين ن غمض أعيننا؛ نحاورهم في صمت، ونبتسم لهم في الخفاء. لكن المسافات التي تفصلنا ليست مجرد أميال، بل أقدارٌ ك تبت منذ البداية.
إنهم أطيافٌ من نور، يمرون بوجداننا كنسيم بارد في هجير العمر، نلمحهم في زوايا الذاكرة، ونسمع صدى ضحكاتهم في سكون الليل، ر غم ثقل الغياب. الغياب في شرعة الحب ليس عدماً، بل هو حضورٌ من نوعٍ آخر؛ حضورٌ يمتد في الروح ويتجذر في طيات الفؤاد، حتى ليصبح الغائب هو الأكثر بقاءً وتأثيراً.
وعجيبٌ هو أمر هذا الحنين، كيف يستل من ضعفنا قوة، ومن صمتنا بلاغة! فكلما اتسعت فجوة الغياب المادي، تمددت جسور الوصل الروحي. هكذا نبقى، معلقين بين أرض الواقع وسموات الخيال، ننسج من خيوط الذكرى دثاراً يقينا برودة الفقد، راضين بأقدارنا، ومستأنسين بأولئك الغائبين الحاضرين في جوف الروح إلى أبد الآبدين،،(( عارف الشراري ))