@aljazeera_documentary: نالت تونس استقلالها عام 1956، لكن فرنسا أبت إخلاء بنزرت، متمسكة بقاعدتها البحرية المهمة فيها، فبقيت السيادة التونسية منقوصة. وكان الرئيس التونسي الحبيب بورقيبة قد اشتهر بنهج الدبلوماسية الهادئة، لكنه في صيف 1961 كسر قاعدته فجأة! فدفع آلاف المتطوعين العزّل لمحاصرة القاعدة بصدور عارية، فردت فرنسا بإنزال مظلي وقصف وحشي، خلّفا مئات الشهداء. فلماذا أقدم "رجل التسويات" على هذه المقامرة الدامية في ذلك التوقيت تحديدا؟ خلف راية التحرير، دارت في كواليس قرطاج حسابات أخرى: - هاجس البقاء في الحكم: فقد تواترت تقارير عن مخطط يقوده عبد الناصر لإسقاطه، فاحتاج إلى معركة تحرير صاخبة، تمنحه شرعية كفاحية تحصّن كرسيه وتخلط أوراق خصومه. - الخوف من التقسيم الإقليمي: تزامنت الأزمة مع مفاوضات سرية بين باريس وجبهة التحرير الجزائرية، فخشي بورقيبة اتفاقا ثنائيا يُقصي تونس، ويُبقيها بلا ثقل سياسي في المنطقة. - الرهان الخاسر على "كينيدي": ظن بورقيبة أن الولايات المتحدة ستتدخل لإجبار فرنسا على التفاوض، لكن أزمة جدار برلين جعلت أمريكا تفضل إرضاء "ديغول"، فتغاضت عن المجزرة، وتركت المظليين الفرنسيين بلا رادع. في نهاية المطاف، أجبرت الفضيحة الإنسانية فرنسا على التفاوض، وخروج آخر جنودها في أكتوبر 1963، لكن الثمن كان مقابر جماعية حُفرت بالجرافات، لمتطوعين دفعوا ثمن المناورة بأرواحهم. بين دهاء سياسي انتزع السيادة، ومقامرة دموية لحماية الكرسي.. كيف ترى قرار بورقيبة اليوم؟ حكاية الأيام الأربعة الدامية تتابعونها في وثائقي: "ذئاب في المدينة" متاح الآن على قناة الجزيرة الوثائقية في يوتيوب.