@m17._z14: شـوكت انـام للأبـد؟ #حزن #هواجيس الخذلان والانكسار مو مجرد حزن عابر، ولا مجرد موقف وننساه بعد يوم أو يومين؛ أحيانًا يكونون وجع يترك أثره بداخل الإنسان حتى بعد ما يهدأ كل شيء من حوله. الخذلان هو أن تعطي شخصًا ثقتك وقلبك وأمانك، وتعتقد أنه الشخص اللي راح يبقى يمك مهما صار، وباللحظة اللي تحتاجه بيها تكتشف أنه أول شخص تخلى عنك. هو أن تنتظر كلمة تطمّنك، أو موقف يثبت لك أنك مهم، لكن بدل هذا كله تحصل على صمت، أو تجاهل، أو تصرف يخليك تندم لأنك وثقت من الأساس. أما الانكسار فهو الشيء اللي يجي بعد الخذلان؛ هو الشعور اللي يخلي الإنسان يحس أن جزءًا منه انكسر وما عاد مثل قبل. مو شرط الناس تلاحظ انكسارك، لأن أكو ناس تتألم بصمت، تضحك وتحچي وتعيش يومها طبيعي، بينما بداخلها ألف سؤال وألف وجع. الانكسار الحقيقي هو لما يصير الإنسان يخاف من تكرار التجربة، فيبدأ يحسب كل كلمة، ويشك بكل اهتمام، ويتردد قبل لا يثق بأي شخص، مو لأنه ما يريد يحب أو يثق، وإنما لأنه ذاق شكد مؤلم أن تعطي قلبك لشخص وبالنهاية يرجع لك مكسور. الخذلان يعلم الإنسان أشياء ما كان يتمنى يتعلمها، يعلمّه أن مو كل شخص وعد بالبقاء راح يبقى، وأن مو كل شخص قال "أنا يمك" راح يكون فعلًا يمك وقت الشدة. ويعلمه أن بعض الناس ممكن يعرفون نقاط ضعفك وأسرارك ووجعك، وبالرغم من هذا كله يكونون هم نفسهم السبب بألمك. وأصعب شيء بالخذلان مو أن الشخص يبتعد، وإنما أن صورتك عنه تتغير. الشخص اللي كنت تشوفه أمان يصير غريب، والكلام اللي كنت تعتبره حقيقة يصير مجرد ذكريات، والمواقف الحلوة اللي كانت تسعدك ممكن تصير هي نفسها الأشياء اللي توجعك. وتبقى تسأل نفسك: شلون شخص كان يومًا قريب مني لهالدرجة، قدر يصير بعيد لهالدرجة؟ والانكسار مو دليل ضعف. أحيانًا أكثر الناس قوة هم أكثرهم انكسارًا، لأنهم تحملوا أشياء كثيرة وسكتوا عن أشياء أكثر. الإنسان المنكسر مو إنسان ضعيف؛ هو إنسان تعب من كثرة ما حاول يكون بخير، وتعب من التظاهر بأن كل شيء عادي، بينما بداخله أشياء ما يعرف شلون يشرحها حتى لنفسه. لكن مهما كان الخذلان قاسيًا، يبقى الإنسان قادرًا على النهوض. يمكن ما يرجع مثل قبل، ويمكن فعلًا يتغير، لكن التغيير مو دائمًا شيء سيئ. أحيانًا الانكسار يعلمنا نحط حدود، ونختار الناس بعناية، ونحب نفسنا أكثر، ونعرف أن قيمتنا ما تتحدد بوجود شخص أو غيابه. وبعض الجروح ما تختفي تمامًا، لكنها مع الوقت تصير ذكرى بدل ما تكون ألمًا يوميًا. فالخذلان يكسر الثقة، والانكسار يكسر شيئًا داخل الإنسان، لكن التعافي يعيد بناءه بطريقة مختلفة. وقد يأتي يوم ينظر فيه الإنسان لكل ما مرّ به، ويكتشف أن الشيء الذي ظنه نهايته كان مجرد مرحلة، وأنه رغم كل ما انكسر بداخله، بقي قادرًا على الوقوف من جديد.