برغم أن رسول الله ﷺ كان أرحم الناس قلبًا، وألينهم جانبًا، وأبعدهم عن الفظاظة والغلظة، كما وصفه الله تعالى: «فبما رحمة من الله لنت لهم»، لكن الله عز وجل في موضع آخر قال له: «واغلظ عليهم»..
لأن ثمة مواقف لا يصلح معها إلا الرفق، ومواقف أخرى لا يصلح لها إلا الغلظة، بل ويصبح فيها عدم اللين حفظًا للحق، والحزم ووضع الحدود رحمةً بالنفس من أن تُساق إلى المواضع التي أوذيت فيها..
وصحيح أن على الإنسان أن يكون رحيمًا بطبعه، لينًا في معاملته، عفوًا عمن أساء، لكن وجب عليه مع ذلك أن يميز بين موضع الرحمة وموضع الحزم، فيعرف أن التنازل عن حقه والعفو في كل مرة ليس من الأخلاق في شيء، بل إن اللين في غير موضعه يُعَدّضعفًا وعجزًا، مثلما أن الشدة في غير موضعها فظاظة وظلم..
وليس من الأخلاق أن تظل لينًا مع الذي لا يفهم من لينك إلا ضعفك، ولا أن تظل هينًا مع من أثبت لك مرارًا أنه لا يدخل حياتك إلا ليؤذيك..
لست مطالبًا بأن تنزع الرحمة من قلبك، ولكن أن تضعها في موضعها؛ فلا تلين للظالم، ولا تجعل عفوك عنه إذنًا بتكرار أذاه، لأن الرفق الذي لا يحفظ لك كرامتك هو ظلم لنفسك، والرحمة التي لا يضبطها حزمك هي إعانة لمن اعتاد أن يؤذيك..
الرحمة أن يكون قلبك طيبًا، وتمييزك حاضر، وحدودك واضحة وغير مستباحة.
أمل عيد
#خواطر_الجمعة #أمل_عيد #الكاتبة_أمل_عيد #تمييز
2026-10-02 03:38:23
0
To see more videos from user @abdlahi.ely, please go to the Tikwm
homepage.