@stbluear: المعاناة ليست عدوّ الإنسان دائمًا؛ أحيانًا تكون المعلّم الوحيد الذي لا يستطيع الإنسان أن يكذّبه. فما لا تستطيع النصائح أن تعلّمك إياه، قد تعلّمك إياه ليلة واحدة من الألم. وما لم تستطع معرفته وأنت محاط بالراحة، قد تفهمه حين تُنتزع منك الأشياء التي كنت تظن أنك لا تستطيع العيش دونها. نحن لا نعرف أنفسنا حقًا في الأيام السهلة؛ نعرفها حين تضيق الخيارات، حين لا يبقى لنا أحد نلومه، وحين تسقط الأعذار واحدًا تلو الآخر. هناك، في أقسى لحظاتك، يظهر الإنسان الذي كنت عليه فعلًا، ويبدأ الإنسان الذي ستصبحه في التكوّن. المعاناة تكشف هشاشتك، لكنها في الوقت نفسه تعلّمك كيف تتعامل معها. تجعلك تدرك أن بعض مخاوفك كانت أوهامًا، وأن بعض تعلقاتك كانت قيودًا، وأن القوة ليست في ألّا تنكسر، بل في ألّا تسمح لانكسارك أن يكون نهايتك. قد تأخذ منك المعاناة شخصًا، فتتعلم ألّا تجعل وجود أحد شرطًا لوجودك. وقد تأخذ منك علاقة، فتتعلم أن الحب لا يعني أن تهدر نفسك كي لا تخسر الآخر. وقد تأخذ منك حلمًا، فتكتشف أن قيمتك لم تكن معلّقة على تحقيقه أصلًا. ولهذا لا تسأل دائمًا: «لماذا حدث هذا لي؟» اسأل: «ماذا جاء هذا الألم ليعلّمني؟» فبعض الدروس لا تُكتب على الورق؛ تُكتب في الإنسان نفسه. في صمته بعد أن كان كثير الكلام، في حدوده بعد أن كان يرضي الجميع، وفي قدرته على الرحيل بعد أن كان يخاف الفقد. المعاناة لا تضمن أن تصبح أفضل، لكنها تمنحك المادة الخام لذلك. إما أن تخرج منها أكثر وعيًا بنفسك، أو تخرج منها أكثر مرارة تجاه العالم. الألم واحد، لكن ما تصنعه به هو الجزء الذي لا يزال بين يديك. ربما لم تكن أقسى مراحل حياتك عقوبة كما ظننت. ربما كانت الحياة تنزع منك ما لم تعد تحتاجه، لتتركك أمام نفسك… أقل وهمًا، وأكثر حقيقة. #المعاناة #فلسفة #نيتشه #علم_النفس #الوعي