من أنا أمامه؟ سوى وجهٍ يعبر محمّلًا ببريده؛ ظهورٌ عابرٌ يتكرر حتى يوشك العابر أن يصير مألوفًا. يراه مرةً بعد مرة، ولعلّه شعر بشيءٍ طفيفٍ يخلخل اتزانه؛ فكثرةُالتقاء العيون تُربك الاثنين.
تارةً يُريدني، وتارةً لا أجد في عينيه سوى رغبةٍ في استرداد بريده. ولست أدري: أكان ينتظر مُبتغاه، أم ينتظر حامله؟ فلا عتب؛ كانت ملامحي مكتظّةً برسائل، أكثر سريةً من أن تُسلّم باليد، لكنه لم يقرأ سوى عنوان الظرف.