@ba_1l4: أما المحبة ، فليست دعوى ترددها الألسن، ولا شعورا يسكن القلب ، ثم لا يظهر له أثر، وإنما المحبة الصادقة أن يوافق القلبُ عملَ صاحبه، فيحب ما أحبه الله، ويعظم ما عظمه، ويقدم طاعته على هواه ، فمن أحب الله صدقا ، ظهرت محبته على جوارحه، فصار اتباعه لرسول الله ﷺ دليلا على محبته، وصار امتثاله لأمر الله ثمرة لذلك الحب ، وما أعظم أن يحب العبد ربه ، ثم يحب من أحبه الله ، ويجعل محبته باعثا له على الطاعة والقرب فالمحبة التي لا تورث اتباعا وطاعة، تحتاج إلى أن يراجع صاحبها قلبه ؛ فإن المحب الصادق لا يرضى أن يخالف محبوبه فيما يحب ، ولا أن يؤثر هواه على أمره ، وكلما صدقت المحبة في القلب ، ظهر أثرها في العمل ، حتى يغدو العبد مُحِبًا لله .. مَحبُوبًا عنده . ومن لوازم المحبة الغيرة على المحبوب، فإن القلب إذا امتلأ محبةً عظم عليه أن يرى من يزاحمه في محبوبه أو ينتقص من قدره ، والغيرة الصادقة ليست ذا تملكٍ ولا تسلط ، وإنما هي أثر محبةٍ عظيمةٍ تدفع صاحبها إلى حفظ ما يحب وصيانته ، فكلما عظم المحبوب في القلب، عظم الحرص على ما يليق به، واشتد التألم لما يخالف ذلك والغيرة إنَّما تُحمد إذا حملت صاحبها على الوفاء ، وصيانة المحبة ، وحفظ الحدود ، أما إذا تجاوزت حدها صارت من المحبة التي تفسد صاحبها بدل أن تصلحه . ومن النعم العظيمة .. إن تُحب الخلق في الله ، فتكسب بذلك الدنيا والآخرة ، إن شاء الله . #روضة_المحبين_ونزهة_المشتاقين #pyfツ #pourtoi #explore #اكسبلور