@ra2023b: هناك ليالي تنتهي بصفارة النهاية. وهناك ليالي تصبح تاريخاً. هذه الليلة ستكون إحداهن. لأن الليلة، عندما يرتدي ليونيل ميسي قميص الأرجنتين للمرة الأخيرة، لن ينزل إلى الملعب مجرد لاعـب كرة قدم. س ينزل إلى الملعب أكثر من عشرين عاماً من الحياة. حياة طفل كان يحلم بتمثيل بلده. حياة شاب وُضعت عليه توقعات هائلة. حياة رجل عرف مع ذلك القميص كل ما يمكن لكرة القدم أن تمنحه لك وتنتزعه منك. الهزائم. الانتقادات. الدموع. شجاعة العودة. وأخيراً، المجد. ذلك الكأس العالمي المضغوط بين الأيدي وكأن كل ألم سابق قد وجد أخيراً معناه في تلك اللحظة. الليلة في الأرجنتين، سيكون هناك آباء رأوه يشارك للمرة الأولى واليوم سيودعونه إلى جانب أبنائهم. سيكون هناك أطفال لم يعرفوا قط أرجنتين بلا ميسي. سيكون هناك بلد بأكمله يحاول إيقاف الزمن. ثم سنكون نحن. نحن الذين لسنا أرجنتينيين، لكننا نحب هذه الرياضة بما يكفي لندرك أن بعض القصص لا تخص المشجعين وحدهم، بل تخص كرة القدم بأسرها. ميسي لا يتوقف عن لعب كرة القدم الليلة. لكن هذا الوداع يذكرنا بشيء تظاهرنا لسنوات طويلة بأننا لا نراه. حتى ما يبدو لنا أبدياً، عاجلاً أو آجلاً، يصل إلى مرّته الأخيرة. سيكون هناك وقتٌ لاحق لمشاهدته وهو يلعب. لكن بدءاً من الغد، سيشعر الجميع بنقص شيء ما. سيغيب ذلك القميص (الألبيسيليستي) الذي يحمل الرقم 10 على كتفيه. ستغيب الأرجنتين وهي تدخل الملعب وملايين البشر الذين يبحثون عنه بحركة شبه تلقائية. لأكثر من عشرين عاماً اعتدنا على المستحيل. اعتدنا على رؤية ميسي مع الأرجنتين كأمر طبيعي. لم يكن كذلك. لقد كان تاريخاً. والليلة ستكون المرة الأخيرة. في يوم من الأيام سننظر إلى هذه الل الصور وندرك كم كنا محظوظين بحضورنا. الليلة لا ينتهي ميسي. ما ينتهي هو ميسي مع الأرجنتين. وبالنسبة لمن يحب كرة القدم حقاً، يكفي هذا ليشعر بفراغ هائل. شكراً لك، ليو. 🇦🇷 لأن بعض القمصان تُخلع. أما القصص التي كُتبت أثناء ارتداءها، فلا. ✨