@athar.media39: أشد أنواع الخذلان… أن تكتشف أنك كنت تحفظ تفاصيل شخص، لم يكن ينتبه حتى إلى وجودك. كنت تعرف ما الذي يفرحه.. وما الذي يزعجه.. وتلاحظ تغيّر ملامحه قبل أن يتكلم. كنت تحفظ الأشياء الصغيرة عنه.. الأشياء التي ربما لم يكن يظن أن أحدًا ينتبه إليها. كنت تعرف متى يكون بخير فعلًا ومتى يقول: «أنا بخير» وهو ليس كذلك. كنت تلاحظ غيابه.. وتفتقد صوته.. وتنتبه إلى أبسط تغيير فيه… لأنك كنت تراه بعينٍ مختلفة. لكن المؤلم أنك تكتشف ذات يوم أنك كنت تراه أكثر مما كان يراك. كنت تعرف عنه الكثير.. بينما هو لم يعرف عنك إلا القليل. كنت تلاحظ حزنه.. بينما لم يلاحظ أنك كنت تحزن بسببه. كنت تنتظر كلمةً منه.. وتفرح باهتمامٍ صغير.. وتحفظ مواقف ربما نسيها هو بعد دقائق. ثم يأتي ذلك اليوم الذي تفهم فيه الحقيقة… أنك لم تكن حاضرًا في حياته بالقدر الذي كان حاضرًا به في حياتك. وأن كل تلك التفاصيل التي حفظتها عنه.. لم تكن متبادلة كما كنت تظن. وهنا لا يكون الوجع في الرحيل.. بل في السؤال الذي يأتي بعده: كيف استطعت أن تعرف عنه كل هذا… وهو لم ينتبه حتى إلى وجودك؟ تستعيد كل مرة كنت موجودًا من أجله.. وكل اهتمام قدمته بصمت.. وكل مرة أخفيت فيها احتياجك حتى لا تثقل عليه… ثم تفهم أنك كنت تنتظر من شخصٍ لم يلاحظ حضورك.. أن يلاحظ غيابك. ومع ذلك، لا تندم على قلبك. لا تندم لأنك اهتممت.. ولا لأنك حفظت التفاصيل.. ولا لأنك أحببت بصدق. فالمشكلة لم تكن أنك شعرت كثيرًا… بل أنك شعرت وحدك. وأحيانًا لا يكون أقسى الخذلان أن يرحل شخصٌ تحبه.. بل أن يبقى في ذاكرتك بكل تفاصيله.. ثم تكتشف أنك لم تكن حتى تفصيلًا صغيرًا في ذاكرته. وربما هذا هو الدرس الذي لا يأتي إلا متأخرًا: أن ليس كل من تحفظ تفاصيله يحفظ تفاصيلك.. وليس كل من تمنحه مكانًا في قلبك يمنحك مكانًا في حياته. وفي النهاية… لن يؤلمك أنك كنت تعرف عنه كل شيء.. بقدر ما سيؤلمك أنك ستتذكر كل شيء عنه… بينما هو ربما نسي حتى أنك كنت هناك. وهذا هو أشد أنواع الخذلان… أن تحفظ إنسانًا بكل تفاصيله، ثم تكتشف أنك كنت بالنسبة إليه شخصًا لم ينتبه حتى إلى وجوده. هنا ينتهي الكلام… ويبقى الأثر. #أثر #خواطر #خذلان #كلمات