@messi_d81: في البداية، لم يكن أحد يعرف أن ذلك الفتى الصغير الذي ارتدى قميص الأرجنتين، سيقضي عشرين عامًا يحاول أن يُقنع بلاده بأنه واحدٌ منهم. كان كل شيء ضده، غادر الأرجنتين طفلًا، كبر في برشلونة، وتعلّم كرة القدم بعيدًا عن شوارع روساريو، ولذلك لم يغفر له البعض أبدًا أنه لم يعش بينهم كما عاش مارادونا. وفي أول ظهور له مع المنتخب الأول، لم يحتج سوى أقل من دقيقة ليُطرد، كأن الأرجنتين أرادت أن تقول له منذ البداية، طريقك معنا لن يكون سهلًا يا ليو. ثم بدأت الرحلة، وصل إلى نهائي كوبا أمريكا 2007 وخسر، انتظر سنوات، عاد قائدًا، وحمل الرقم 10، وحمل معه أثقل إرث في كرة القدم، وريث مارادونا الشرعي. في 2014، وصل إلى المكان الذي حلم به طوال حياته، نهائي كأس العالم، تلك الليلة التي وقف فيها ميسي أمام المجد، ولم تفصله عنه سوى تفاصيل صغيرة. ركلة غوتزه، صافرة النهاية. ميسي حمل الكرة الذهبية، لكنه كان يعرف أن لا أحد في الأرجنتين يهتم بها في تلك اللحظة، كان يريد شيئًا واحدًا فقط، الكأس. ثم جاءت تشيلي، نهائي آخر، وخسارة أخرى، ثم 2016 مرة أخرى تشيلي، مرة أخرى ركلات الترجيح، ومرة أخرى ميسي يخرج منكسرًا، بعد أن أضاع ركلته، وبعد أن خسر النهائي الرابع الكبير في مسيرته مع المنتخب. في تلك الليلة قال: انتهى الأمر. اعتزل، نعم، اعتزل، لم يعد يحتمل، كان قد فاز بكل شيء تقريبًا في برشلونة، لكنه كلما عاد إلى بلاده، عاد ليُذكَّر بأنه لم يفعل شيئًا للأرجنتين. قالوا إنه لا يحب القميص، قالوا إنه ليس مارادونا، قالوا إنه يختفي مع المنتخب، قالوا أشياء كثيرة لرجلٍ لم يتوقف يومًا عن المحاولة، لكنه عاد. عاد لأن بعض القصص لا يُسمح لها أن تنتهي في منتصف الطريق، عاد، وقاد الأرجنتين إلى كأس العالم 2018، ثم خرج أمام فرنسا، عاد إلى كوبا أمريكا 2019، وغادر دون اللقب، وفي كل مرة كان يبدو وكأن القدر يكتب النهاية نفسها، ميسي عظيم، ميسي عبقري، ميسي الأفضل في جيله، لكن ميسي لم يفز بشيء مع الأرجنتين. ثم، تغيّر كل شيء، أخيرًا، سقط الجدار، ماراكانا، البرازيل، والدموع التي انتظرها ميسي خمسة عشر عامًا، رفع كوبا أمريكا، لم تكن مجرد بطولة. كانت لحظة تحرير. كأن كل الخسارات السابقة، وكل الانتقادات، وكل النهائيات التي خرج منها محطمًا، كانت تنتظر تلك اللحظة لتجد معناها. ثم جاءت ليلة قطر، الليلة التي لم يعد بعدها شيء كما كان، ميسي الذي قيل عنه إنه لا يستطيع قيادة الأرجنتين، قادها إلى كأس العالم، ميسي الذي قيل إن مارادونا سيبقى فوقه إلى الأبد، رفع الكأس التي رفعها مارادونا. وميسي الذي عاش سنوات طويلة يسمع أن هناك شيئًا ينقصه، لم يعد ينقصه شيء، كوبا أمريكا، كأس العالم، ثم كوبا أمريكا أخرى، كل ما طارده يومًا، أصبح بين يديه. ولذلك، حين اعتزل اليوم، لم يغادر ميسي المنتخب ناقصًا كما كان يخشاه الجميع، غادره بعد أن أخذ كل شيء، وغادره بعد أن أصبح بطل العالم، وغادره بعد أن أسكت كل سؤال، وغادره، كأفضل لاعب في تاريخ كرة القدم. #ميسي #ليونيل_ميسي #كأس_العالم #أعتزال ميسي #fyp