@billelmajour: حتى وإن تجاوزت كل ما يؤلمني… لم أعد كما كنت. هناك أشياء لا تقتلنا، وهذا هو الجزء الأكثر قسوة فيها. تتركنا أحياء، نعم… لكن ليس بالضرورة كما كنا. تترك في داخلنا شيئًا ميتًا لا يعرف أحد كيف يعيده إلى الحياة. في البداية تظن أن الوقت سيعيدك كما كنت؛ ستنام، ستضحك، ستتحدث مع الناس، وستمر الأيام حتى يصبح كل شيء مجرد ذكرى بعيدة. لكنك تكتشف لاحقًا أن بعض الأشياء لا تنتهي عندما تنتهي… بل تبدأ بعدها. تتجاوز الشخص، لكنك لا تتجاوز الطريقة التي جعلك بها تشك في الآخرين. تتجاوز الخيانة، لكنك لا تستعيد براءتك القديمة. تتجاوز الوحدة، لكنك تصبح أكثر ألفةً معها. وتتجاوز الألم… ثم تكتشف أنك صرت تنظر إلى الأشياء الجميلة بعين رجلٍ ينتظر نهايتها قبل أن تبدأ. وهنا تكمن المفارقة الأكثر ظلمة في الإنسان: نحن لا نخرج من تجاربنا كما دخلناها… بل نخرج منها حاملين أشباحها. كل ما يؤلمنا يعيد ترتيب شيء في داخلنا؛ كلمة، نظرة، خيبة، رحيل، أو شخص ظنناه يومًا وطنًا… ثم اكتشفنا أنه كان المكان الذي بدأ فيه خرابنا. قد تسامح، نعم. وقد تنسى التفاصيل. وقد تبتسم عندما تتذكرها. لكن في أعماقك، يبقى شيء لا يسامح. جزء صغير منك يظل عالقًا في تلك اللحظة التي انكسر فيها كل شيء، يراقبك وأنت تكمل حياتك، وكأنه لا يفهم كيف استطعت أن تتركه خلفك. وربما لهذا تبدو بعض الابتسامات غريبة… لأنها لا تأتي من السعادة، بل من الاعتياد على الألم. أحيانًا لا يكون الشفاء انتصارًا. أحيانًا يكون مجرد قدرة باردة على الاستمرار. أن تستيقظ صباحًا، ترتدي وجهك المعتاد، تتحدث مع الناس، تضحك في الأماكن المناسبة… ثم تعود في الليل إلى غرفتك، حيث لا يبقى معك سوى ذلك السؤال الذي حاولت دفنه طويلًا: ماذا كان سيحدث لي لو لم يحدث كل ذلك؟ ولا تجد جوابًا. فقط صمتًا طويلًا… وصورة قديمة منك، تنظر إليها ولا تعرف الرجل الذي فيها. حتى وإن تجاوزت كل ما يؤلمني… لم أعد كما كنت. #دوستويفسكي #علم_النفس #ألم #النفس_البشرية #اقتباسات_عميقة