@welbaygaa03: في سجلِّ التاريخ، يبقى جيشُ التحرير الشعبي الصحراوي صفحةً مُذهَّبة لا يطويها النسيان، وجسرًا ممتدًا بين عهد الشهداء وإصرار الأحياء. لم يكن هذا الجيش مجرّد قوةٍ عسكرية، بل كان ـ وما يزال ـ روحَ وطنٍ يرفض الانكسار، وصوت شعبٍ يأبى الخضوع. هيبته وُلدت يوم وقف المقاتل الصحراوي في وجه الريح، بثوبه الخفيف، وقلبه الثقيل بالإيمان، فرأت فيه الدنيا صورة الصلابة حين تتجسّد في الرجال. كانت خطواته أشبه بوقع أسطورة، يعرفها الرمل، وتحفظها الجبال، وتهابها الخنادق. أما جاهزيته فليست عدّةً وعتادًا فحسب، بل يقظةٌ متّقدة لا تنطفئ، واستعداد يسري في العروق كما يسري الحلم في ليل المناضلين. جيشٌ إذا دُعي لبّى، وإذا أُمر مضى، وإذا واجه صبر، حتى صار مثالًا للجندي الذي لا تعرّفه الساعات بل تعرّفه العقيدة. ولجيش التحرير كاريزما نادرة، لا تُكتسب من مظاهر القوة، بل من نقاء القضيّة التي يحملها، ومن تواضع الأبطال الذين يبتسمون للموت كي يمرّ، ويبتسمون للحياة كي تشرق على وطنهم الحرّ. كاريزما صنعها التاريخ بنفسه، حين رأى أجيالًا تتتابع على ذات الطريق دون أن تخون العهد أو تغيّر الخطوة. أما عظمته فتنضح من كل معركة خاضها، ومن كل شهيد ارتفع، ومن كل طفل نام آمنًا لأن وراء الأفق رجالًا يحرسون حلمه. عظمة جيشٍ لم تمنحه الشعوب أوسمتها فقط، بل منحته الأيام احترامًا لا يُشترى، وتقديرًا لا يُنتزع، وإجلالًا لا يُمحى. هكذا يظلّ جيش التحرير الشعبي الصحراوي، جيشًا تصنعه الإرادة قبل السلاح، وتثبّته المبادئ قبل المواقع، ويكتبه التاريخ في صفحاته الأولى كلما تحدّث عن الشعوب التي صنعت مجدها بيدها، ومشت نحو الحرية بثبات لا يعرف الالتفاف. 🫡🇪🇭