🕌 الخليل.. المدينة التي لا يجوع فيها أحد، وموطن السماط الإبراهيمي منذ أكثر من ألف عام
قيل عن مدينة الخليل، مدينة خليل الرحمن:
«المدينة التي لا يجوع فيها أحد»، و«المدينة التي لا تعرف الجوع أبدًا».
وليس ذلك بغريب على مدينة خليل الرحمن، سيدنا إبراهيم عليه السلام، الذي قال عنه سيدنا رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم: «أول من ضيّف الضيف إبراهيم».
فقد اشتهر إبراهيم عليه السلام بإكرام الضيف، حتى لُقِّب بـ«أبي الضيفان»، وتوارث أهل مدينته كرم الضيافة جيلاً بعد جيل، حتى أصبحت الضيافة العامة وإطعام الزائرين من أبرز معالم الخليل التاريخية.
وقد وقفت على أخبار عجيبة عن هذا التقليد العريق، الذي امتد عبر القرون، وشهد له الرحالة والمؤرخون من مختلف العصور.
📜 أولًا: ضيافة الخليل في القرن الرابع الهجري
من أقدم من وصف الضيافة العامة في الخليل الرحالة الجغرافي المقدسي البشاري، في كتابه «أحسن التقاسيم في معرفة الأقاليم»، الذي ألّفه سنة 375هـ/985م، إذ قال واصفًا ما كان حول المسجد الإبراهيمي:
«وبني حوله - أي المسجد الإبراهيمي - دور للزوار، وفي هذه القرية ضيافة دائمة وطباخ وخباز وخدام، مرتبون يقدمون العدس بالزيت لكل من حضر من الفقراء، ويدفع إلى الأغنياء إذا أخذوا، ويظن أكثر الناس أنه من قِرى إبراهيم ﷺ، وإنما هو من وقف تميم الداري رضي الله عنه وغيره».
وهذا النص يكشف عن وجود نظام منظم للضيافة في الخليل منذ أكثر من ألف عام، يقوم على إعداد الطعام وتقديمه للزائرين، مع وجود أوقاف مخصصة للإنفاق عليه.
🥖 ثانيًا: رغيف يزن نحو 900 جرام!
وفي سنة 438هـ/1047م، زار الرحالة الفارسي ناصر خسرو مدينة الخليل، ووصف في كتابه «سفرنامة» ما يُقدّم للضيوف والمسافرين، فقال:
«ويعطون الضيوف والمسافرين والزائرين الخبز والزيتون، وبالمضيفة خادمات يخبزن طول اليوم، ويزن رغيفهم منًّا واحدًا، ويعطى من يصل هناك رغيفًا مستديرًا وطبقًا من العدس المطبوخ بالزيت، وزبيبًا كل يوم… وفي بعض الأيام يبلغ عدد المسافرين خمسمائة، فتهيأ الضيافة لهم جميعًا».
والمثير للدهشة أن الرغيف الواحد كان يُذكر بوزن منٍّ واحد، وهو مكيال اختلفت مقاديره باختلاف البلدان والعصور، وقد قُدِّر في الرواية بنحو نصف رطل شامي، أي ما يقارب 892 جرامًا وفق الحساب الوارد فيها.
تخيّل أن المسافر الذي يصل إلى الخليل كان يجد الخبز والعدس والزيت والزبيب، وأن الضيافة كانت تُجهّز أحيانًا لمئات الأشخاص في اليوم الواحد!
🍲 ثالثًا: التكية الإبراهيمية في عهد صلاح الدين الأيوبي
وفي زمن السلطان صلاح الدين الأيوبي، عُرفت بجوار المسجد الإبراهيمي مؤسسة للضيافة
2026-10-10 12:02:21
0
To see more videos from user @abdelaziz_mamdoh2004, please go to the Tikwm
homepage.