@hgi98: كانت قطرات المطر الخفيفة تنقر على زجاج النافذة الخشبية القديمة في حجرة "يونس"، بينما يجلس وسط ركام من الكتب القديمة والخرائط المنسية. بين يديه وريقة مصفرّة الأطراف، اقتطعها بعناية من دفتر رحالة قديم عاش في القرن الماضي. لم تكن الورقة تحوي سوى رسمة تقريبية لبرج صخري مهجور يقع وسط وادٍ سحيق، وتحته عبارة واحدة مكتوبة بخط يد مرتبك: "من يملك الشجاعة لدخول ظلال البرج عند غياب الشمس، سيجد الباب الذي لم يُفتح منذ قرنين." طالما شغفت الأساطير قلب يونس، لكن هذه الخريطة بالذات لم تكن مجرد حكاية يُحكيها كبار السن في المجالس؛ بل كانت وصية عائلية ضائعة. خاض يونس رحلة استمرت ثلاثة أسابيع عبر الجبال الوعرة والمسارات الضيقة التي لا تطأها أقدام المسافرين العاديين، رافضاً أن يثنيه التعب أو تحذيرات القرويين في القرى المتاخمة للوادي. مع حلول العصر، وبعد هبوط مضنٍ بين الصخور الحادة، انفتحت أمامه الفجوة المؤدية إلى الوادي المطلوب. هناك، وسط مهابة الطبيعة القاسية، انتصب البرج الصخي كعملاق طاعن في السن. جدرانه المغطاة بالنباتات المتسلقة كانت تحكي قصص أزمان خلت، وتصميم بنائه الهندسي الدقيق كان يثير الذهول؛ إذ كيف لشيدٍ بهذا الشموخ أن يظل طريح النسيان؟ اقترب يونس بخطوات حذرة، وصوت حذائه الثقيل يتردد صداه بين جنبات الوادي. ومع غياب آخر شعاع للشمس وتواريه خلف القمم الجبلية، سقط ظل البرج الطويل على بقعة محددة من الصخر عند قاعدته. لم يستعجل يونس، بل انتظر حتى استقر الظل تماماً، ليلاحظ وجود نقش محفور ببطء على صخرة مغطاة بالأشنات. جثا على ركبتيه ومسح الصخرة بيده، ليتكشف له رمز معدني غائر، تشابه تماماً مع المفتاح النحاسي الثقيل الذي كان يرتديه حول عنقه منذ طفولته...#شتبوستر #شتبوست #الحملة_التنظيفية #العراق #شتبوست