هناك أرواح لم تُخلق لتُساق، تماماً كذاك المهر الشامخ الذي يرى في اللجام إهانة لكبريائه لا مجرد أداة للتوجيه. فالجموح في لغة التبعية يُسمى تمرداً، لكنه في لغة الأحرار هو الهوية الحقيقية؛ هو نداء الكرامة التي تعزّعليها نفسها وتأبى أن تُسجن في قوالب الخنوع. إن بعض البشر، كخيول العزة، لا يتقنون العيش في زوايا الظل ولا يرضون بأن تُملى عليهم خطواتهم، لأن الحرية لديهم ليست خياراً أو رفاهية، بل هي الأكسجين الوحيد الذي تتنفسه كبرياؤهم، والمنصة الإنسانية التي بدونها يصبح الوجود مجرد بقاء.