@ixcz_x: قُلْ لي، لِمَ يجبُ أن أمضي، كأنَّ الرحيلَ هو النجاة، وكأنَّ قلبي حين يبتعدُ عنك سيعرفُ كيف يعودُ إلى نفسه؟ قُلْ لي، لِمَ يجبُ أن أتوقّفَ عن الكتابة، وأن أختفيَ من أيامك، حتى يخطرَ لكَ أنني قد تركتُك، فتلتفتَ فجأةً إلى قلبك وتسألَه: أين التي كانت هنا؟ لِمَ عليَّ أن أغيبَ كي تعرفَ أنَّ الغيابَ يؤلم؟ ولِمَ عليَّ أن أرحلَ كي تكتشفَ أنَّ وجودي لم يكن أمرًا عابرًا في حياتك؟ قُلْ لي، هل كان حبُّك لي حبًّا حقًّا، أم كنتَ تحبُّ الفكرةَ التي صنعتَها عنّي؟ هل أحببتَني أنا، بضعفي، وخوفي، وصمتي، وبكلِّ ما فيَّ من فوضى وارتباك؟ أم أحببتَ صورتَك عنّي، تلك المرأةَ التي لا تخطئ، ولا تتعب، ولا تطلبُ شيئًا، ولا تخافُ أن تُترك؟ قُلْ لي، لِمَ أحببتَ صورتي في خيالك أكثرَ من يدي حين كانت ترتجفُ وهي تبحثُ عن يدك؟ ولم استكثرْث امانَكَ و سكينتَك عليَّ؟ ولِمَ أحببتَ حضوري في ذاكرتك أكثرَ من حضوري أمامك؟ ولِمَ لا أستطيعُ حتى أن أرسلَ إليك هذه الرسالة؟ لأنَّ في بعض الكلماتِ بابًا للفراق، وأنا أخافُ الأبوابَ التي قد لا نعودُ منها. أخافُ أن أكتبَ جملةً واحدةً فتقرأَ فيها نهايةَ ما بيننا، بينما كلُّ ما أريده أن تقرأَ فيها: لا تتركني. قُلْ لي، لِمَ لا أستطيعُ أن أتركك؟ ما هذا الخيطُ الخفيُّ الذي يشدُّ قلبي إليك كلما أقسمتُ أنني سأبتعد؟ كلما قلتُ: سأرحل، وجدتُني أبحثُ عنك. وكلما حاولتُ أن أنساك، استيقظَ اسمُك في داخلي كصباحٍ لا يعرفُ كيف ينتهي. كأنَّ قلبي لم يتعلّمْ أنَّ بعضَ الذين نحبُّهم لا يُحتفظُ بهم، وأنَّ بعضَ الأبوابِ تُغلقُ مهما أحببنا الوقوفَ عندها. لكنني، رغم ذلك، لا أريدُ أن أكونَ عابرةً في حياتك. أريدُ أن أكونَ الاستثناء. أريدُ أن أكونَ المرأةَ التي لم تستطعْ أن تتركَك، والمرأةَ التي لم تستطعْ أنتَ أن تتركَها. أريدُ أن أكونَ الاسمَ الذي كسرَ قاعدتك، والوجهَ الذي لم تستطعْ أن تنساه، والحكايةَ التي فشلتَ كلُّ محاولاتِك في وضعِ نقطةٍ أخيرةٍ عندها. لا أريدُ أن أكونَ واحدةً من الذين مرّوا بك ثم مضوا. لا أريدُ أن أصبحَ ذكرى جميلةً تؤلمُك قليلًا حين تعودُ إليها، ثم تعودُ أنتَ إلى حياتك. أريدُ أن أكونَ ذلك الخطأَ الجميل الذي لم تندمْ عليه. أن أكونَ الاستثناءَ الذي جعلَك تقول: هذه المرّة، لا أريدُ أن أرحل. قُلْ لي، لماذا يهمُّني إلى هذا الحدِّ أن أكونَ الشخصَ الذي لم يتخلَّ عنك؟ لماذا أريدُ أن أربحَ هذه المعركة وكأنَّ حبَّك وسامٌ يحلو على صدري، وكأنَّ بقائي معك إثباتٌ بأنَّ الحبَّ يستطيعُ أن يهزمَ كلَّ ما ظنناه عن البشر؟ ربما لأنني لا أريدُ أن أكونَ كالباقين. أريدُ أن أقولَ للعالمِ كلِّه: كان يمكنني أن أرحل، لكنني بقيت. وكان يمكنني أن أنجو، لكنني اخترتُ قلبه. وكان يمكنني أن أحميَ نفسي، لكنني وضعتُ قلبي بين يديه وقلتُ له: رفقًا بهذا القلب، فإنه لم يعرفْ وطنًا غيرك. وأنتَ… أنتَ لا تعرفُ كم مرةً وقفتُ بين الرحيلِ والبقاء وكان اسمُك هو الكفّةَ التي ترجح. لا تعرفُ كم مرةً كتبتُ لكَ رسالةَ وداع، ثم مسحتُها لأنني لم أحتملْ أن تكونَ آخرَ كلماتي إليك. ولا تعرفُ كم مرةً قلتُ لنفسي: “انتهى الأمر”، ثم جاءَ صوتُك و احتياجُكَ لي في ذاكرتي فانهارَ كلُّ ما بنيتُه من كبرياء. أنا لا أخافُ أن أحبَّك. أنا أخافُ أن أحبَّك ثم أكتشفَ أنني كنتُ وحدي أكتبُ هذه القصيدة. أخافُ أن أكونَ قد جعلتُ منك وطنًا، بينما كنتَ تراني محطة. أخافُ أن أكونَ قد حفظتُ تفاصيلك حتى صرتُ أعرفُ صمتَك قبل كلامك، بينما لم تعرفْ أنتَ كم مرةً كان صمتُك و كتمانُك يقتلني. فقل لي، بالله عليك، إن كان لا بدَّ من الرحيل، فلماذا أحببتُك إلى هذا الحد؟ وإن كان لا بدَّ من البقاء، فلماذا تجعلُ البقاءَ مؤلمًا هكذا؟ قُلْ لي… هل تحبُّني أنا؟ أم تحبُّ الفكرةَ التي صنعتَها عنّي؟ هل تريدُ يدي حين أمدُّها إليك، أم تريدُ صورتَها حين تكونُ بعيدةً عنك؟ هل تريدُ قلبي بما فيه من خوفٍ وغيرةٍ وضعف، أم تريدُ امرأةً لا تطلبُ منك شيئًا؟ لأنني، يا حبيبي، لا أريدُ أن أكونَ فكرةً جميلةً في رأسك. أريدُ أن أكونَ حقيقةً في حياتك. أريدُ أن تراني حين أضحك، وحين أبكي، حين أصمت، وحين أخاف، ثم تقول رغم كلِّ ذلك: هذه هي التي أريد. فإن كان الرحيلُ قد كُتب علينا، فدعني أحبُّك حتى آخرِ لحظةٍ دون أن أعتذرَ عن حبّي. وإن كان لنا أن نبقى، فلا تجعلني أحتاجُ إلى الغياب كي تعرفَ قيمةَ حضوري. لا تجعلني أختفي كي تبحثَ عني. ولا تجعلني أرحل كي تتذكّرَ أنك تحبُّني. فأنا لا أريدُ أن أكونَ الغائبةَ التي تشتاقُ إليها. أريدُ أن أكونَ الحاضرةَ التي تختارُها. أريدُ أن تكونَ يداي في يديك، لا في ذاكرتك. وصوتي في أيامك، لا في أحلامك. وقلبي إلى جوار قلبك، لا في حكايةٍ قديمةٍ ترويها ذاتَ ليلةٍ وتقول: كانت هناك امرأةٌ أحبّتني أكثرَ مما ينبغي… ولم أعرفْ قيمتَها إلا حين رحلت. وأنا، يا حبيبي، لا أريدُ أن أكونَ “كانت”. أريدُ أن أكونَ ما زالت. ما زالت تحبُّك، وما زلتَ تحبُّها، وما زال بينكما ذلك الشيءُ الذي لا اسمَ له إلا أنَّهُ نحن #foryou