الإدراكات المتأخرة لا توجع القلب فحسب بل تغتاله ببطء وتترك الروح تنزف تحت وطأة الخيبة وتعيد أمام عينيك كل لحظة صدقتها وكل كذبة دافعت عنها وكل خذلان التمست له ألف عذر حتى تدرك أنك لم تكن ضحية الغدر وحده بل ضحية قلبك الذي صدق وأنك لم تكن غافلا عن الحقيقة بقدر ما كنت أعمى أمام من أحببتهم أكثر مما يستحقون ومع ذلك يبقى وجع الحقيقة مهما كان قاسيا أرحم من أن تظل غارقا في مستنقع الاستغفال تبتلع الإهانة باسم المحبة وتدفن كرامتك باسم الوفاء وتمنح أعذارك لمن تعمد كسرك حتى تصبح غريبا عن نفسك فبعض الخيبات لا تعلمك الحذر فحسب بل تنتزع من قلبك آخر ذرة أمان وتجعلك تندم على كل مرة خذلت فيها نفسك لتمنح غيرك فرصة جديدة لم يكن يستحقها