@mohameb.hamd1: انتهت كلية الطب تمامًا وأنا الآن طبيب عراقي رسميًا.. طوال السنوات الماضية، من المراهقة إلى الشباب، كنتُ أعدُّ الأيام عدًّا صريحًا من أجل هذا اليوم الّذي أرى فيهِ حلمي الأول قد صار حقيقة تثبته الأوراق القانونية وتتعامل معه المؤسسات المعنية بأنه واقع.. كنتُ أخالهُ يومًا لهُ وقعُ حياة كاملة، إذ تنتهي عنده عشر سنوات من السعي والطلب والاستماتة والتساؤل: هل سأكون؟ لتبدأ بعده سنين الحصاد والإصابة والتحقيق والإجابة لسؤال هل سأكون.. لكنه كانَ يومًا كأي يومٍ آخر، هادئًا ومزدحم، تغمره بهجة أقل مما وعدتني بها ظنوني، وأقصر مما أرهقتني الليالي لها، لأتعلم درسي الأخير في هذا الفصل؛… كل الفصول والفترات، مهما طالت، ستنتهي في يومٍ عادي على حين غَرّة،.. في يومٍ ما وأنت تلعب وتلهو ستنتهي طفولتك بسبب حدثٍ لئيم ينزع الطفل الذي فيك ليهبك مكانه شابًا مُضنًى عليهِ أن يدأب والسنين المرهقة حتى يحقق في نفسه الصبا والشباب.. وفي يومٍ ما آخر وأنت اليافع تكدُّ وتجتهد سينتهي شبابك بسبب قرار أبله يختلس شبابك ليورثك مكانه الكهولة والهَرَم إلى حيثُ ألّا تنتظر غيرَ يومٍ أخيرٍ غير معلوم تنتهي عنده كل الفصول ونهاياتها المتخفية التّي اختلست في أيامك الكثير.. وهكذا بين أيام الغفلة ستتعلم أن الفصل أهم من آخره، ونشوة العمر ليستْ يومًا أو حلمًا واحدًا لن نعلم حقيقته إلا بعد بلوغه، وأن الحياة تفاصيل تهب لك تارة لتستريح وتسلب منك أخرى لتتدرب، وأن الطريق وعرة وموحشة، لكن فيها ما فيها من الضياء بين أيدي رفاق الطريق وفي الإيمان المكنون في صدرك بالوصول… وها أنا ذا أصل هذه المرة رغمًا لآخر الطريق لأعلم أنّ ذاتي تخدعني مجددًا وتناديني صوب طرقٍ أخرى وأحلامٍ لستُ أعلم عن ظلماتها شيئًا غير أن أستجيب ولا أعرف كيفَ الانطفاء.. شكرًا للأطباء وللرفاق من نالنا منهم عونًا في الطريق، ولأخي الّذي فعلنا معًا الكثير من أجل الاستمرار والوصول، وللطلبة الأوائل، من ساندوا وساهموا في دعم زملائهم ربما أكثر مما فعلت الكوادر المعنية بذلك، وللصاحب الأول والأخير - دموع أمي - عند أول لحظة بعد حصول القبول فيها وأول لحظة بعد التخرج منها.. ولله الّذي يهب الأحلام والبدايات والإيمان الكافي في الوصول. ليس إلى اللقاء، بل وداعًا لهذا الفصل. #كلية_الطب #الطب #iraq #medicine #doctor