@fethielgharbi6: الحمد لله، وصلَّى الله وسلَّم على رسول الله، وعلى آله وأصحابه ومَن اهتدى بهداه. أما بعد: فهذه الأحاديث الثلاثة في شيءٍ من الآداب الشرعية، فيما يتعلق بإطفاء النار، وكونها من الآداب الشرعية، ومن الحيطة، فلحفظ البيت وأهله لا بدَّ من إطفاء النار عند النوم، سواء كانت سراجًا، أو لمبةً، أو جمرةً في البيت، أو نحو ذلك مما يُخشى منه، فإن السنة إطفاء ذلك حتى لا يتعرض البيتُ لشيءٍ من الخطر بعبث العابثين، أو بسبب الفُوَيْسِقَة –الفأرة- أو بسبب الهواء، أو بأسبابٍ أخرى، فالسنة إطفاء اللمبات، والسُّرُج المعلَّقة، والنار الموجودة، وما أشبه ذلك، حتى لا يتعرض البيتُ للخطر. كما أنَّ السنة أيضًا إغلاق الباب، وتغطية الإناء، وإيكاء السِّقاء؛ لئلا يقع فيه شيءٌ، والشيطان لا يفتح مغلقًا، ولا يحلّ وكاءً، فإن لم يجد إلا أن يعرض عودًا على الإناء الذي فيه شيءٌ فليضع عودًا فوقه، سواء كان ماءً، أو تمرًا، أو لبنًا، أو غير ذلك، يعرض عليه عودًا ويُسمِّي الله، يُوكِئ السِّقاء ويُسَمِّي الله. كل هذا من باب الأخذ بالأسباب، وهذا يُبين لنا أنَّ الشرع جاء بالأخذ بالأسباب، مع التوكل على الله جل وعلا، فالإنسان يتوكل على الله ويأخذ بالأسباب: يأكل، يشرب، يُغلق بابه عن السُّرَّاق، يُطفئ النار عن الخطر، يُوكئ السقاء لئلا يخرج منه الماء أو اللبن، يُغطي الإناء إن كان فيه شيء، ولو أن يعرض عليه عودًا، يبيع ويشتري، يزرع الأرض، يرعى الإبل، يرعى الغنم، يرعى البقر، يطلب الصيد، يطلب الرزق بأيِّ طريقٍ أباحه الله، لا يجلس هكذا مُعطَّلًا، بل عليه أن يفعل الأسباب والله هو الرَّزَّاق : فَابْتَغُوا عِنْدَ اللَّهِ الرِّزْقَ وَاعْبُدُوهُ [العنكبوت:17]، وَكَأَيِّنْ مِنْ دَابَّةٍ لَا تَحْمِلُ رِزْقَهَا اللَّهُ يَرْزُقُهَا وَإِيَّاكُمْ [العنكبوت:60]، وَمَا خَلَقْتُ الْجِنَّ وَالْإِنْسَ إِلَّا لِيَعْبُدُونِ مَا أُرِيدُ مِنْهُمْ مِنْ رِزْقٍ وَمَا أُرِيدُ أَنْ يُطْعِمُونِ إِنَّ اللَّهَ هُوَ الرَّزَّاقُ ذُو الْقُوَّةِ الْمَتِينُ [الذاريات:56-58]. فالحاصل أنَّ المؤمن يفعل الأسباب التي أباحها الله في طلب الرزق، وكذلك في حماية البيت، أو حماية المزرعة، أو حماية الغنم، أو ما أشبه ذلك، يجعل راعيًا جيدًا، وإذا دعت الحاجة إلى اتِّخاذ كلبٍ اتَّخذ كلبًا، وإذا دعت الحاجةُ إلى سورٍ وضع سورًا، وإذا دعت الحاجةُ إلى بابٍ وضع بابًا وأغلقه، وهكذا في بيته، وهكذا في حانوته، وهكذا في جميع شؤونه: سفينته، سيارته، إلى غير ذلك. وفَّق الله الجميع. #creatorsearchinsights #الغربي_لجميع_خدمات_الصيانة_العامة #الشيخ_محمد_بن_علي_الشنقيطي_حفظه_الله #السعودية_الكويت_قطر_الإمرات_سلطنة_عمان #تونس_الجزائر_المغرب_ليبيا_مصر_سوريا