@633_f: ادنى مراتب الكمال أن يأتيك ملك الموت ويجدك ميتاً ...في عتمة الروح التي لا يطالها شعاعٌ ولا يلامسها أمل، يربض ذلك الألم الخفي الذي لا صوت له ولا ملامح، كأنه ثقلٌ جثامي يطرق أركان الوجود الداخلي ويستقر في أعماق الهوية. إنه ليس مرضاً تُشفى منه الجراح، ولا حزناً تعابره الأيام ليتلاشى مع انقضاء الساعات، بل هو اغترابٌ تام، وجرحٌ غائر يمزق غشاء الروح ويتركها عارية أمام رياح الفقد والعدمية. تلك اللحظة التي تدرك فيها أن روحك قد أتعبها المسير، وأن كل محاولات الفكاك والتملص ما هي إلا كَدْحٌ في الفراغ؛ كلما ركضت مبتعداً عن هذا الألم الباطني، وجدته ينتظرك في نهاية المطاف، جالساً فوق عرش ذكرياتك وآمالك المخنوقة. تصرخُ صرخاتٍ بلا صوت في أزقة صدرك المظلمة، تنادي علّ أحداً يسمع رجيف هذا الانهيار، لكن الصمت هو الجواب الوحيد الذي يرتد إليك مضاعَفاً. إنه ألمٌ يمتص الألوان من الأشياء، ويستنزف القدرة على الشعور، حتى يغدو المرء طيفاً يتحرك في جثمان حيّ، يحمل بين جوانحه روحاً مصلوبة على خشب الألم، لا تملك القدرة على التحليق من جديد، ولا تسقط إلى القاع لترتاح. ألمٌ لا يُرى بالعَيْن، لكنه يثقل الكاهل أكثر من جبال الأرض، ويغلف الكيان بضباب كثيف يحجب كل معالم الخلاص. #باسم_الكربلائي #جليل_الكربلائي