@vo.dr8: في الوقت الذي ينتظر فيه المواطن أن تلتفت الحكومة إلى تفاصيل حياته اليومية، وأن تعمل على معالجة مشكلاته وتوفير حقوقه الأساسية، تتجه الأنظار نحو استحداث وزارة للذكاء الاصطناعي. وهنا يبرز سؤال يستحق النقاش: ما قيمة التطور التكنولوجي إذا كانت التفاصيل التي تمسّ حياة المواطن لا تزال تنتظر المعالجة؟ إن الذكاء الاصطناعي يمثل أحد مسارات التطور الحديث، وقد يسهم في تحسين الخدمات الحكومية، وتقليل الروتين، وتطوير مؤسسات الدولة. لكن نجاح هذه الخطوات لا يُقاس بمجرد إنشاء وزارة جديدة، ولا بإضافة عنوان مؤسسي إلى هيكل الحكومة، بل بما ينعكس فعليًا على حياة المواطنين. فالمواطن الذي ينتظر إنجاز معاملته، أو استعادة حقه، أو الحصول على خدمة يستحقها، لا تكفيه الوعود بالتحديث إذا بقيت مشكلاته اليومية معلّقة. كما أن الحديث عن المستقبل الرقمي لا ينبغي أن يحجب الأسئلة المتعلقة بالحاضر: هل تُصان الحقوق؟ هل تُعالج أوجه القصور؟ وهل يشعر المواطن بأن مؤسسات الدولة تستمع إليه وتستجيب لاحتياجاته؟ إن الإشكالية ليست في الذكاء الاصطناعي نفسه، ولا في فكرة استحداث وزارة تُعنى به، بل في ترتيب الأولويات، ومدى ارتباط المشاريع الجديدة بحاجات المجتمع الفعلية. فالتكنولوجيا يمكن أن تكون أداة لتطوير الإدارة وتحسين الخدمات، لكنها لا تعوّض عن معالجة المشكلات القائمة، ولا تمنح أي مشروع قيمته الحقيقية ما لم يكن المواطن أحد المستفيدين الأساسيين منه. ولذلك، فإن السؤال الأهم ليس: لماذا تتجه الحكومة نحو الذكاء الاصطناعي؟ بل: كيف ستضمن أن يكون هذا التوجه جزءًا من إصلاح مؤسسات الدولة، لا بديلًا عن معالجة أوجه القصور فيها؟ فالدولة الحديثة ليست تلك التي تمتلك أحدث التقنيات فحسب، بل تلك التي توظّفها لخدمة الإنسان، وتحفظ حقوقه، وتستجيب لمشكلاته، وتخضع مشاريعها للمساءلة والنتائج القابلة للقياس. فالذكاء الاصطناعي قد يكون خطوة نحو المستقبل، لكن حقوق المواطن ليست تفصيلًا يمكن تأجيله إلى حين اكتمال ذلك المستقبل. #fyp #الاخبارية_الجدد #السيد_الرئيس #واثق_الشمري #اخباري