@kii.m80: رسالة ذم لذات الدنيا لفخر الدين الرازي . لعلّ من أعمق معضلات الوجود الإنساني أن الإنسان لا ينجو من الناس بالاقتراب منهم، ولا ينجو منهم بالابتعاد عنهم؛ فلكلّ طريقٍ ثمن، ولكلّ اختيارٍ خسارة لا مفرّ منها. إن خالطتَ الناس، تعلّمتَ كيف تُخفي بعضك، وكيف تتعايش مع ما لا يشبهك، وكيف تمنح من روحك ما قد لا يعود إليك. وإن اعتزلتهم، واجهتَ صمتك، وسمعتَ صوتك الذي طالما أخفته الضوضاء، لكنك قد تكتشف أن بعض ما هربتَ منه كان يسكن داخلك، لا فيهم. فالإنسان لا يختار بين الألم والراحة، بل بين نوعين من الألم؛ ألم العزلة بما تحمله من فراغ، وألم المخالطة بما تحمله من استنزاف. وربما لا تكمن الحكمة في أن نعتزل العالم أو نذوب فيه، بل في أن نتعلّم كيف نكون بين الناس دون أن نفقد أنفسنا، وكيف ننفرد بأنفسنا دون أن نفقد قدرتنا على محبة الناس. فليس كل ابتعادٍ نجاة، ولا كل اقترابٍ أُنسًا؛ أحيانًا نبتعد لنحفظ ما تبقّى من أرواحنا، وأحيانًا نقترب لنكتشف ما عجزت الوحدة عن تعليمنا إياه #fyp