@fukhdg3: السيد علي الحسيني السيستاني هو أحد أبرز مراجع التقليد للشيعة الإمامية في العالم الإسلامي، وتُعد مرجعيته الدينية في مدينة النجف الأشرف بالعراق واحدة من أهم المؤسسات الدينية والروحية المؤثرة على المستويين الإقليمي والعالمي. لقد ارتبط اسمه بمراحل مفصلية وحاسمة من تاريخ العراق الحديث، ولعب دوراً محورياً في توجيه دفة الأمور نحو الاستقرار والوحدة الوطنية. النسب الولادة والنشأة وُلِد السيد علي السيستاني في مدينة مشهد المقدسة بإيران، في التاسع من شهر ربيع الأول عام 1349 هجريّة، الموافق للثالث من شهر أغسطس (آب) عام 1930 ميلادية. ينتمي إلى أسرة علمية دينية عريقة تُعرف بالسيادة والحسينية، وجذورها تاريخياً من أصفهان، بينما تعود شهرته بـ "السيستاني" إلى جدّه محمد الذي شغل منصب شيخ الإسلام في إقليم سيستان. نشأ في كنف والده العالم الجليل السيد محمد باقر السيستاني، وبدأ في سن مبكرة بتعلّم القرآن الكريم، ثم التحق بمدارس التعليم الديني في مشهد لتعلم القراءة والكتابة ومقدمات العلوم الحوزوية. المسيرة العلمية والتحصيل الحوزوي تدرّج السيد السيستاني في تحصيل العلوم الدينية عبر محطات رئيسية ثلاث في حواضر العلم الشيعية: مرحلة مشهد: بدأ فيها دراسة مقدمات العلوم الحوزوية بتوجيه من والده، وحضر دروس كبار علمائها آنذاك. مرحلة قُم: في أواخر عام 1368 هجريّة، سافر إلى مدينة قم الإيرانية لإكمال دراسته وحضر دروس كبار فقهائها، مثل آية الله العظمى السيد حسين البروجردي. مرحلة النجف الأشرف: في أوائل عام 1371 هجريّة، شدّ رحاله إلى مدينة النجف الأشرف في العراق واستقر في مدرسة البخارائي العلمية. لازم مراجعها الكبار وأبرزهم الزعيم الديني السيد أبو القاسم الخوئي والشيخ حسين الحلي لفترة طويلة، كما حضر بحوث آية الله العظمى السيد محسن الحكيم وآية الله العظمى السيد محمود الشاهرودي. نال شهادة الاجتهاد المطلق في أواخر عام 1380 هجريّة (عن عمر يناهز الحادية والثلاثين عاماً) من قِبل أستاذيه الكبيرين السيد الخوئي والشيخ الحلي. وبعد عودته من زيارة قصيره لموطنه مشهد، شرع في إلقاء دروس "البحث الخارج" في الفقه وأصول الفقه في النجف الأشرف اعتباراً من عام 1381 هـ، وتخرج على يديه جمع من الفضلاء وطلبة العلوم الدينية. التصدي للمرجعية العامة بعد وفاة آية الله العظمى السيد أبو القاسم الخوئي عام 1992 ميلادية (1413 هـ)، برز اسم السيد السيستاني بشكل واسع في أوساط الحوزة العلمية. ومع وفايات مراجع كبار آخرين مثل السيد عبد الأعلى السبزواري والسيد محمد رضا الكلبايكاني في العام نفسه، اتسع نطاق تقليده بصورة سريعة ليصبح مرجعاً رئيسياً لملايين المقلدين في العراق ومختلف الأقطار الإسلامية حول العالم. عرفت مرجعيته باعتماد النهج الأصولي التقليدي المدروس، وتركيزها على الاستقلال المالي والإداري التام للحوزة العلمية عن السلطات الحاكمة. الدور الوطني والسياسي في العراق الحديث اتخذت مرجعية السيد السيستاني طابعاً وطنياً واجتماعياً وإنسانياً فريداً، خصوصاً بعد التغيرات الكبرى التي شهدها العراق منذ عام 2003، حيث برزت عدة مواقف تاريخية مفصلية: ترسيخ الانتقال الديمقراطي وبناء الدولة: دعا السيستاني المواطنين إلى المشاركة الفاعلة في الحياة السياسية وبناء دولة حديثة لكل المكونات، وطالب بإجراء انتخابات عامة لتشكيل جمعية وطنية تتولى صياغة دستور دائم للبلاد يعبر عن إرادة الشعب العراقي بجميع طوائفه. إخماد الفتنة الطائفية (2004 - 2006): لعب دوراً تاريخياً بارزاً في درء المخاطر الطائفية وحقن الدماء وحماية الوحدة المجتمعية، ومن أشهر مقولاته التوجيهية مخاطباً أبناء الطوائف الإسلامية: (لا تقولوا إخواننا السنة بل قولوا أنفسنا). حقن الدماء في الأزمات: عاد من رحلة علاجية قصيرة في لندن عام 2004 في أوج المعارك التي شهدتها مدينة النجف ومحيط مرقد الإمام علي، ليقود مبادرة سلمية ناجحة جنبت البلاد كارثة إراقة دماء واسعة النطاق. فتوى الجهاد الكفائي (2014): عقب اجتياح تنظيم داعش لمساحات واسعة من الأراضي العراقية وسقوط مدن كبرى، أصدر فتواه التاريخية المعروفة بالجهاد الكفائي، والتي هبّ على إثرها ملايين العراقيين للدفاع عن أرضهم ووطنهم، مع التأكيد المستمر على ضرورة الالتزام بالمعايير الإنسانية وحماية المدنيين بغض النظر عن انتماءاتهم. المؤسسات والمراكز التابعة لمكتبه يدير مكتب السيد السيستاني شبكة واسعة من المؤسسات الخيرية، والثقافية، والعلمية في مختلف أنحاء العالم (مثل العراق، وإيران، وبريطانيا، ولبنان، وتركيا). ومن أبرزها: مؤسسة الإمام علي في لندن وقم ومناطق أخرى لنشره المعارف الإسلامية الأصيلة. مكتبات تخصصية كبرى في مدينة قم المقدسة؛ مثل مكتبة والمتضررين من ☫.