@n.urij: ما خُلقتُ لأُناسب أذواق الجميع، ولا جئتُ إلى هذه الحياة لأُهذّب نفسي على مقاس عقولٍ لا تتّسع لاختلافٍ، أو أُخفّف من حدّة حضوري كي لا تزعجهم حقيقة أنني لا أشبه ما اعتادوه. فمن لم يستسغ طبعي، فالأرض أوسع من أن تضيق به، ووجوه الناس أكثر من أن يتوقّف رضاه عند وجهي، والطرق كثيرة لمن أراد الرحيل؛ فلا تُرهق نفسك في انتقادي، ولا تُكلّف لسانك عناء النيل منّي، فما أنا بواقفٍ على باب إعجابك، ولا أنتَ وصيٌّ على قيمتي حتى تمنحني منها أو تحرمني. إن كان حضوري لا يروق لك، فلك من الأرض متّسع، وإن كان كلامي لا يوافق هواك، فلك من الصمت فسحة، وإن كانت شخصيّتي لا تُشبه ما تشتهي، فغيّر وجهتك بدلًا من محاولة تغييري. فأنا لا أستجدي القبول ممّن لا يفهمني، ولا أستمدّ قيمتي من عينٍ لا تُحسن رؤيتي، ولا أُبدّل جلدي كلّما عجز أحدهم عن تقبّل اختلافه عنّي. تعلّمتُ أن بعض الناس لا يُزعجهم فيك سوءٌ، بقدر ما يُزعجهم أنك لا تنحني لأذواقهم، ولا تستأذنهم لتكون كما أنت؛ ولهذا لن أُبرّر نفسي لكل عابر، ولن أفتح أبواب روحي لكل ناقد، فمن لم يعجبه ما يرى، فليصرف بصره، ومن لم يرق له ما يسمع، فليحفظ سمعه؛ أمّا أنا، فسأبقى كما أنا، لا أُرمّم صورتي في أعين الآخرين، ولا أستجدي مكانًا في قلوبٍ لا تتّسع لي. فالأرض مليئة بما يُرضي الأذواق، وليس من شأني أن أكون ذوق الجميع، ولا من شأن أحدٍ أن يُقنعني بأن عليّ أن أكون كذلك.