@abuomar4024: نقدم لكم تفنيدًا شاملًا لاستدلالات "العاذرية" بمنهجية واضحة، مع التركيز على النصوص القرآنية والحديثية. **الرد على استدلالهم بالآية {وَمَا كُنَّا مُعَذِّبِينَ حَتَّىٰ نَبْعَثَ رَسُولًا} [الإسراء : 15]:** * **أولًا:** الآية لا تُستخدم كدليل على العذر بالجهل في الشرك؛ سياقها القرآني يوضح ذلك. * **ثانيًا:** الآية تتحدث عن "التعذيب" لا "التكفير"، وهناك فارق جوهري بين المفهومين. * **ثالثًا:** التعذيب هنا يشير إلى عذاب الاستئصال الدنيوي، كما تُبين آيات أخرى مثل {وَمَا كَانَ رَبُّكَ مُهْلِكَ الْقُرَىٰ حَتَّىٰ يَبْعَثَ فِي أُمِّهَا رَسُولًا}. الرسل يدعون للتوحيد أولًا، فإذا استكبروا ولم يستجيبوا، يكون الإهلاك. **الرد على استدلالهم بالآية {رُّسُلًا مُّبَشِّرِينَ وَمُنذِرِينَ لِئَلَّا يَكُونَ لِلنَّاسِ عَلَى اللَّهِ حُجَّةٌ بَعْدَ الرُّسُلِ} [النساء : 165]:** * **أولًا:** هذا الاستدلال غير صحيح؛ فالحجة قائمة بالميثاق الذي أخذه الله علينا، كما في قوله {أَن تَقُولُوا يَوْمَ الْقِيَامَةِ إِنَّا كُنَّا عَنْ هَٰذَا غَافِلِينَ}، وهو ما تم تفصيله في منشور سابق. * **ثانيًا:** الرسل هم حجة إضافية وفضل من الله على المؤمنين، كما جاء في قوله {لَقَدْ مَنَّ اللَّهُ عَلَى الْمُؤْمِنِينَ إِذْ بَعَثَ فِيهِمْ رَسُولًا}. من لم يأتِه الرسول ومات على الشرك، فهو في النار، لكون حجة الميثاق قائمة عليه مسبقًا، وهو ما تؤكده أحاديث النبي ﷺ عن أقوام الجاهلية. * **ثالثًا:** مهمة الرسل هي التذكير بالميثاق والدعوة للعودة إليه، وهو الميثاق الذي أقر به البشر طوعًا وكرهًا. **الرد على استدلالهم بالآية {وَمَا كَانَ اللَّهُ لِيُضِلَّ قَوْمًا بَعْدَ إِذْ هَدَاهُمْ حَتَّىٰ يُبَيِّنَ لَهُم مَّا يَتَّقُونَ} [التوبة : 115]:** * **أولًا:** بيّن الله لنا الشرك وما يجب اتقاؤه من خلال الميثاق الذي أخذ علينا. * **ثانيًا:** الآية لا تُفهم على عمومها؛ فالقرآن الكريم يوضح في آيات محكمة أخرى أنه لا عذر لأحد في الشرك. * **ثالثًا:** الآية لم تُنزَل في من أشرك بالله عن جهل، بل في استغفار الصحابة للمشركين قبل النهي، كما ورد في تفسير ابن جرير وغيره. **الرد على استدلالهم بقصة الرجل الذي أمر أولاده بإحراقه بعد موته:** * **أولًا:** زعمهم أن الرجل شك في قدرة الله بسبب كلمة "قَدَرَ" يتعارض مع تكفير الله لمن شك في البعث، كما في سورة الكهف، حيث كان مصير الشاك في البعث النار. * **ثانيًا:** من غير المعقول أن يشك رجل موحد في قدرة الله وهو يرى خلق السموات والأرض والكون كله، بل وحتى خلق نفسه. * **ثالثًا:** أهل اللغة اختلفوا في تفسير كلمة "قَدَرَ"، ولم يذهب أحد منهم إلى أنها تعني الشك في قدرة الله. * **رابعًا:** الروايات المختلفة للحديث توضح أن المعنى ليس الشك، بل إثبات قدرة الله، كما في صحيح مسلم "وَإِنَّ اللهَ يَقْدِرُ عَلَيَّ أَنْ يُعَذِّبَنِي"، وهذا يُثبت قدرته عز وجل. فاحذروا من الافتراء على الله وأنبيائه. ختامًا، تذكروا قوله تعالى: {فَيَوْمَئِذٍ لَّا يَنفَعُ الَّذِينَ ظَلَمُوا مَعْذِرَتُهُمْ وَلَا هُمْ يُسْتَعْتَبُونَ} [الروم: 56-57]. فمن لم يعلم أن البعث حق، سيعتذر بجهله، لكن عذره لن ينفعه، لأن حجة الميثاق كانت قائمة عليه من البداية: {أَن تَقُولُوا يَوْمَ الْقِيَامَةِ إِنَّا كُنَّا عَنْ هَٰذَا غَافِلِينَ}. #الرد_على_العاذرية #العذر_بالجهل #الشرك_بالله #القرآن_الكريم #السنة_النبوية