@qf5ll: أبلغوا عزيزَ الروحِ أنّي قد يئستُ من عودته ومن لقاءٍ يُعيدُ إلينا ما انقضى ومن دارٍ تضمّنا معًا كما كنّا قبل أن يُصبح الرجوعُ ضربًا من ضروبِ المستحيل أبلغوه أنّي قد بنيتُ له بيتًا في فوائدي وهيّأتُ له مقامًا في أقاصي فؤادي لكنّني أدركتُ أخيرًا أنّ بعض الأبواب مهما أطلنا الوقوفَ على عتباتها لا تُفتح وإن ظلّت أرواحُنا تُرتّب لهم موائدَ اللقاء أخبروه أنّي ما زلتُ أحبّه وأشتاقُ إليه وأهواه كما لو أنّ الفراقَ لم يُعلّمني شيئًا سوى أن أزدادَ به ولعًا لكنّني أحبّه الآن من مسافةٍ بعيدة بعيدةٍ إلى الحدّ الذي لا تستطيعُ معه يدي أن تبلغه ولا تستطيعُ روحي أن تكفَّ عن التطلّع إليه وأخبروه أيضًا أنّني لم أعد أجمعُ أشياءه بذلك الخوف القديم كأنّ يدًا خفيّةً ستنتزعها منّي إن أبطأتُ بل صرتُ أجمعها بحرصٍ وأصونها كمن يصونُ آخرَ ما تبقّى له من وطن لقد غدوتُ أدوّنُ كلماته أحفظُ عباراته التي كان يقولها وأُعيد كتابتها مرارًا لا لأنّني أخشى أن أنساها فحسب بل لأنّني لم أعد أأتمنُ ذاكرتي أخشى أن تخونني الأيام أن تمتدَّ يدُ النسيان إلى صوته إلى نبرةٍ كانت تُطمئنني إلى كلمةٍ كان يقولها دون أن يعلم أنّها ستغدو يومًا من أثمن ما أملك وصرتُ أستنشقُ رائحته بدلًا من الفرار منها وأحاولُ أن أستبقيَ منها ما استطعتُ كأنّني أجمعُ أنفاسه في رئتيَّ وأخبّئها في موضعٍ لا تطاله يدُ الغياب لقد تعلّمتُ، بعد طولِ عناء أن أحبّه بحذرٍ أشدّ أن أُبقيه في داخلي شيئًا جميلًا لا جرحًا يتجدّدُ كلّما لمستُه ولا غصّةً تُفسدُ عليَّ ما تبقّى من الحياة توصّلتُ إلى هذا الصلح بعد تعبٍ لا يُحصى وبعد ليالٍ ظللتُ فيها أقاومُ ما لا يُقاوَم وأستجدي من قلبي أن يكفَّ عن انتظار ما يعلمُ العقلُ أنّه لن يأتي أريدُه في داخلي ولكن على هذه الهيئة أريدُه ذكرى طيّبة وأثرًا رفيقًا وشيئًا من الماضي لا أضطرُّ إلى إنكاره أعلمُ أنّ هذا الحبَّ لا يشبهني وأنّني ما كنتُ لأرضى لنفسي أن أُبقيَ أحدًا في قلبي بعد أن يُغادرني لكنّني حين أحببتُه تبدّلتُ ولم أعد تلك التي كانت تُحسنُ التخلّي عمّن تحبّ ولأنّني أهواه ولأنّني ذقتُ من مرارة الفراق ما يكفي لأعوامٍ أُخَر قرّرتُ ألّا أفقدَ ذكراه كما فقدتُه يا مُلهِمي يا من أرهقَ الغيابُ أضلعي من بعده إنّ الفقدَ بات ينهشُ عظامي ويُمعنُ فيَّ افتراسًا كأنّه لم يكتفِ بأن أخذَك منّي وكأنّه عاد اليوم ليقتلعَ ما تبقّى منك لا يعلمُ هذا الفقدُ أنّه قد أخذَك بالفعل وأنّني، منذ رحيلك أحاولُ أن أُرمّمَ ما تهدّم منّي وأن أستردَّ شيئًا منّي من بين أنقاضِ غيابك إنّه يريدُ أن ينتزعَك منّي انتزاعًا أن يُجرّدَ جسدي من آثارك وأن يُطفئَ في أعماقي كلَّ ما يدلُّ عليك لكنّه لا يعلمُ أنّ الأمرَ لم يعد بهذه البساطة فأنتَ أنا وأنا أنتَ وما عاد بيننا حدٌّ أستطيعُ أن أرسمه دون أن أجرحَ نفسي إن أخذَك من جسدي فلن يجدَك غائبًا عنّي سيجدُ صوتك عالقًا بين أذنيَّ وصدى كلماتك يتردّدُ في عتمة رأسي وسيجدُ دفءَ شعورك مُستكينًا بين أضلعي أمّا ثيابُك آهٍ من ثيابك! أتعلمُ أنّها كانت أشقَّ ما تركتَه لي؟ لم تكن الرائحةُ هي الجزءَ الأصعب ولا ملمسُ القماش ولا هيئةُ الأشياء حين تخلو ممّن كان يستعملها بل ما كانت الثيابُ تختزنه من مواقف وما كانت تُخبّئه من حكايات كانت تحملُ شيئًا منك لا تستطيعُ الرائحةُ أن تحمله ولا تستطيعُ الذاكرةُ أن تُنكره أو تتجاوزه كانت تحملُ صورتي وأنا بقربك وتلك المسافاتِ القصيرة التي كانت تفصلُ بيننا كانت تحملُك وأنت ترتدي سترتَك الحمراء تلك التي لا أدري إن كنتَ تذكرُها الآن ولا أعلمُ إن كانت قد مرّت بخاطرك يومًا كما مرّت بخاطري ألفَ مرّة. لكنّني أذكرُها أذكرُها لأنّها كانت تشبهك كثيرًا، كأنّها خُلقت على مقاس حضورك، وكأنّ شيئًا منك ظلّ عالقًا في خيوطها يرفضُ أن يرحل. ولهذا قرّرتُ أن أُحرقَها. نعم، أن أُحرقَها لا لأنّني كرهتُها ولا لأنّني سئمتُ ما تذكّرني به بل لأنّني لم أعد أحتملُ أن أرى صورتك في كلّ ما تتركه يداي. أردتُ أن أُنهيَ ذلك العذاب أن أُطفئَ ما استطعتُ من هذا الحنين الماثل أمامي أن أتخلّصَ من الأشياء التي تُعيدُ إليَّ ما لا أستطيعُ استعادته. لم أُرِدْ يومًا شيئًا ملموسًا منك لم أُرِدْ ثيابك ولا أغراضك ولا ما خلّفتَه وراءك حين مضيت. كنتُ أريدك أنت. كنتُ أريدُ يدك لا أثرَ يدك على القماش وكنتُ أريدُ دفءَ صدرك لا ثوبًا يحفظُ شيئًا من دفئك وكنتُ أريدُ صوتك لا كلماتٍ أدوّنها خشيةَ أن ينساها عقلي. كنتُ أريدُ أن أراك أن أعودَ إلى بيتنا إلى ذلك المكان الذي كنّا فيه نحن الاثنين دون أن أضطرَّ إلى تخيّلك لكنّك لم تعد وبقيتُ أنا أُحاولُ أن أتعلمَ كيف يُحبُّ المرءُ غائبًا دون أن يُفنيَه الحنين. فأبلغوا عزيزَ الروح إن مرّتْ به رسالتي أنّني لم أعد أطلبُ عودته لكنّني لم أتعافَ من رحيله وأنّني أحاولُ أن أُبقيه جميلًا في داخلي وأنّني، رغم كلّ ما فعلتُه لأُخفّفَ وطأةَ غيابه ما زلتُ أفتقدُه كما لو أنّه رحلَ الآن أبلغوه أنّني أُحسنُ التخلّي عن أشيائه لكنّني لا أُحسنُ التخلّي عنه #fyp #foryou #viralvideo

ثلاثة اعوام؟
ثلاثة اعوام؟
Open In TikTok:
Region: SA
Sunday 18 October 2026 17:59:43 GMT
34341
3601
21
238

Music

Download

Comments

qn_s11
عبدالرحمن :
حلو
2026-10-20 09:58:31
1
87.i33
᷂زَيـنبٰ 𐙚. :
تمنيتة لو مثل بعض الزلم ،اللي يحارب الدنيا حتى تصير الة مو الغيرة.
2026-10-19 22:03:19
13
usgy76
: :
كان جسمك وروحك حولي يطمني ومكفيني عن الف شعور
2026-10-18 22:25:45
7
...75cjdg
🕊🤍 :
ممكن الصورة بالكلام
2026-10-19 14:13:42
0
thejourney1999
Photo By Me :
رائعة
2026-10-20 06:02:45
1
snyorita_416
مَ✨ :
2026-10-27 08:26:50
0
c104b
كوكا :
2026-10-19 23:35:38
1
tmor.1
ً :
ممكن الكتابه
2026-10-26 08:19:37
1
ahlam.elma7
Ahlam elma :
لو ادركت أنه غدا آخر يوم ماذا كنت لتفعل؟
2026-10-26 20:53:04
0
goodguymuath
معاذ :
مرّببالي صوتك، مثل ترنيمة نوارس. سمعته بصفاء بحت. أنت غير موجودة. لكن صوتك يدوّي في الغرفة. ميكس من ضحكاتك وكلامك العابر ونكاتك الشهوانية. لا يمكنني أن أنساك بسرعة ولو أنني أدفع من جيبي ليحدث ذلك
2026-10-19 14:50:09
2
badriasammohammad
Badria sam mohammad :
لم ارد يوما أشيائك فأنا مكتفي بأشيائي فشاء الله بمشهد فشهد له ظننته رؤيا منام وما الاحلام الا أضغاث شيطان وهوس أوهام
2026-10-19 07:42:51
1
sjdh799
a..🩺🇸🇦 :
انت
2026-10-19 13:06:00
1
sar_j57
Egrit 🐾 :
💔
2026-10-19 19:45:05
1
abd.has7
عبدالوهاب حسن اسماعيل :
❤️❤️❤️
2026-10-20 12:36:07
0
9th_17
Aby :
أنتظر صوت الإبريق يتصافَر كالمعتادِ، مالي لا أسمع سوى أنين الذاكرة؟ قل للذكرى أن يخفت بصيص الأمل، فالمغادر لن يلوّح مرة أخرى. معاقَبٌ من حُلية الأيامِ، أذوق مُرّالبعادِ، كالجندلِ قسوةً، لا يسعني السماع سوى نداء قاع اللّجّة. ظننت أن ترسو لي السفن، ليس هناك إلا من شدّالرِّحال، فلا بأس في المقيت غريقًا. مَلاذي الذكرى تخونني، تأبى سماعي، أعيد إليّبريق الزمن، أروي الليل عتابًا، فلا زال الصدى في حنجري يعيقني. هلّا أكملت القصاص عني؟ يبدو أن السبيل قُطع.
2026-10-18 18:33:24
7
goodguymuath
معاذ :
الشوارع التي عبرناها معا تلتفّحول عنقي الأرصفة التي جلسنا عليها أعضّعليها بأسناني الأحضان التي جمعتنا تحوّلت إلى ذبحات صدرية والسطور التي تقاسمناها تحولت إلى صدوع في القلب الكلمات التي قلناها فقدت معناها والمعنى الذي جمعنا فقد جدواه والجدوى من بعدك تحولت إلى ملهاة كل يوم يمضي دونك أعود إلى الوراء عيد ميلادي القادم سأصغر سنة وعيد ميلادك القادم سأصغر سنتين لا شيء يتقدم بعدك كل الأشياء تحبو تزحف بدون أذرع ولا أقدام كأنها دودة أشعر بها في حلقي
2026-10-19 14:51:14
2
To see more videos from user @qf5ll, please go to the Tikwm homepage.

Other Videos


About