@.gueen681: تحولت صورة عناقٍ عفوي بين شاب سنغالي ومتطوعة اسبانية إلى واحدة من أكثر الصور الإنسانية في 2021، لكن القصة التي اختبأت خلف ذلك العناق كانت أكثر قـ*ـسوة وحزنًا مما تخيّله كثيرون. كان الشاب يُدعى عبدو نغوم، وقد خا*طر بحياته سباحةً من المغرب إلى اسبانيا بحثًا عن مستقبل أفضل، لكنه فقد شقيقه وسط الأمواج خلال الرحلة. وعندما وصل إلى الشاطئ منهكًا ومحـ*ـطمًا من هو*ل ما حدث، وجد المتطوعة لونا رييس تمد ذراعيها إليه، فاحتضنته بينما كان يبكي، في مشهد اختصر و*جع إنسان فقد أخاه ولم يعد يملك في تلك اللحظة سوى دموعه وعناق غريبة حاولت مواساته. انتشرت الصورة في أنحاء العالم، وأصبحت رمزًا للرحمة التي يمكن أن تجمع بين غريبين وسط أقسى الظروف. لكن ذلك العناق لم يغيّر مصير عبدو كما كان يتمنى؛ فبعد وقت قصير، أُعيد إلى المغرب، ليجد نفسه مضطرًا إلى بدء رحلته من جديد. ولم يستسلم، بل ظل يحاول الوصول إلى أوروبا لسنوات، حتى نجح عام 2024 في الوصول إلى جزر الكناري، ومنها انتقل لاحقًا إلى مدينة مالقة الإسبانية. هناك، بدأ العمل في البناء، محاولًا أن يصنع لنفسه حياة أكثر أمانًا، وأن يرسل المال إلى زوجته وابنته الصغيرة في السنغال. كان قد خسر شقيقه في البحر، وتجرّع مر*ارة التر*حيل، وعاش سنوات من المحاولات الشا*قة، لكنه ظل متمسكًا بالأمل في أن تمنحه الأيام فرصة لتعويض بعض ما فقده، وأن يعود يومًا إلى أسرته وهو يحمل لها ما يساعدها على العيش بكرامة. غير أن النهاية جاءت موجـ*ـعة على نحو يصعب تصديقه. ففي 3 يونيو 2025، تو*في عبدو في مدينة مالقة، وحيدًا داخل غرفته، وهو في نحو العشرينيات من عمره، بعد أن شعر بوعـ*ـكة صحية في الأيام السابقة. الشاب الذي عبر البحر بحثًا عن حياة أفضل، ونجا من رحلة خطـ*ـيرة، وتحمل التر*حيل ومر*ارة الغربة، لم تتح له الحياة وقتًا كافيًا ليحقق أحلامه أو يعيش طويلًا بجوار أسرته. واضطر أصدقاؤه إلى جمع التبرعات للمساعدة في إعادة جـ*ـثماىْه إلى السنغال، حتى يُد*فن في وطنه. انتهت حياة صاحب العناق الذي أبكى العالم، بينما بقيت وراءه زوجة وابنة فقدتا عائلًا كان يحاول أن يشق لهما طريقًا نحو مستقبل أفضل.