قال تعالى: ﴿يَا أَيُهَا الَذِينَآمَنُوا لَا تَخُونُوا اللَهَوَالرَسُولَوَتَخُونُوا أَمَانَاتِكُمْوَأَنْتُمْتَعْلَمُونَ﴾
الأنفال: ٢٧.
تأمّل هذا النداء العظيم، كيف افتتحه الله بوصف الإيمان، ثم أعقبه بالنهي عن الخيانة! ففي هذا النداء استنهاض لما يقتضيه الإيمان من الوفاء والصدق وحفظ الأمانة.
فقوله: ﴿لَا تَخُونُوا اللَهَوَالرَسُولَ﴾
- خيانة الله تكون بتضييع ما أوجبه، وانتهاك ما حرمه
- وخيانة الرسول ﷺ بمخالفة أمره وتضييع سنته.
وما أعظم أن يستحضر العبد أن الوفاء بحقوق الله ورسوله أصلٌ تتفرع عنه سائر الأمانات!
ثم قال: ﴿وَتَخُونُوا أَمَانَاتِكُمْ﴾
جاءت الأمانات بصيغة الجمع، لتشمل ما اؤتمن عليه الإنسان من حقوق الله وحقوق عباده؛ في دينه، وأهله، وعمله، وعلمه، ومسؤولياته، وما استُحفظ عليه من أسرار وحقوق.
وفي ختام الآية: ﴿وَأَنْتُمْتَعْلَمُونَ﴾
ففيه تغليظ لشأن الخيانة حين تقع عن علم وبصيرة؛ إذ يجتمع فيها تضييع الأمانة ومخالفة ما يعلمه الإنسان من وجوب حفظها..
وكم يعظم خطر التفريط حين يكون المرء عارفًا بما استُرعي، مدركًا لما يترتب على تقصيره!
ومن دقيق نظم هذه الآية أن النهي بدأ بخيانة الله والرسول، ثم انتقل إلى خيانة الأمانات؛
ليجلي الصلة الوثيقة بين صدق الإيمان والوفاء بالحقوق، فالأمانة من مقتضيات العبودية لله، وحفظها من دلائل صدقها.
✍🏻أ.د.إيمان العمودي
#ليدبروا_آياته #المصحف #القرآن_الكريم
2026-10-19 13:53:10
0
To see more videos from user @aljazeera, please go to the Tikwm
homepage.