[تَرْكُالشَهَوَاتِ كُلِّهَا ظُلْمٌ لِلنَفْسِ]
قَالَابْنُقُدَامَةَالْمَقْدِسِيُرَحِمَهُاللهُ:
وقد ذكرنا أن شهوات النفوس لم توضع إلا لفائدة، إذْلولا شهوة المطعم ما حصل تناول الغذاء، ولولا شهوة الجماع لانقطع النسل، وإنما المذموم فضول الشهوات وطُغْيانها، وثَمَةَقوم لم يفهموا هذا القَدْرَ، فأخذوا يتركون كل ما تشتهيه النفس، وهذا ظلم لها بإسقاط حقها، فإن لها حقاً بدليل قوله ﷺ: "إن لنفسك عليك حقاً"
حتىٰ إن قائلاً منهم يقول: لي كذا، وكذا سنة أشتهي كذا، فلا أتناوله، وهذا انحرافٌ عن الحِلِّ، وخلافُسنة رسول الله ﷺ، فإنه يتناول المشتهىٰ من الحلو والعسل وغيرهما، فلا يُلتفت إلىٰ زاهد قل عِلْمه، فحَرَمَنفسه حَظَها من المشتهىٰ علىٰ الإطلاق، فإنه إلى الظلم أقرب منه إلىٰ العدل، وإنما يُترك المشتهىٰ إذا صعبتِ الطريق إليه، مثل ألاّيحصل إلا بوجهٍ مكروه، أو يخاف من تناوله انحلال عزمه، فتطمع النفس في استدامته، أو يحذر من ذلك زيادة شِبَع، فيُثقله عن عبادته، فأما تناوله في بعض الأوقات لتقوية النفس، فذٰلك كالطب للمريض، يُمدح ولا يُذم، ولا بأس بالرفق بالنفس لتقوىٰ علىٰ السلوك.
[مختصر منهاج القاصدين، ص ١٩٧]
2026-10-21 14:42:24
0
saleh :
رايح يجدد
2026-10-21 12:35:50
0
To see more videos from user @alqaheranewstv, please go to the Tikwm
homepage.