@qf5ll: الآن حين امتلأ ضريحكِ بجسدكِ وأُوصد التراب على آخر ما تبقّى منكِ أصبحتُ أنا الفارغة فبماذا أملأني وأنتِ التي كنتِ كلَّ ما فيَّ أنتِ تعلمين أنكِ كنتِ كلَّ شيء وأن الأشياء من بعدكِ لا تأتي كاملة فمن أين لي بشيءٍ جديد وأنتِ التي كنتِ الكثير وكان غيابكِ أكثر مما يحتمله الفراغ بماذا أملأني الآن وقد صرتُ بيتًا أُغلقت نوافذه وغادره ساكنوه وبقيتُ أسمع في جدرانه صدى حياةٍ لن تعود أشعر كأنني إبريق شاي ظلَّ يغلي طويلًا حتى نفد ماؤه وتصاعدت روحه في الهواء ولم تمتدَّ يدٌ لتطفئ النار تحته تبخَّرتُ ببطء ذرةً بعد ذرة حتى لم يبقَ منّي ما يكفي لأدلَّني عليَّ ولم ينتبه أحد أنني كنتُ أختفي وأن هذا الوجه الذي يرونه ليس سوى هيئةٍ أخيرة لشيءٍ مات في داخلي وكلما فكّرتُ أن أضع إنسانًا آخر في هذا الفراغ أو أن أسمح لقلبي بأن يحبَّ من جديد استبدَّ بي شعورٌ بالأنانية كأنني أرتكب خيانةً بحقِّ روحي حين أستدعي روحًا طيّبة إلى هذا السواد كيف لي أن أفتح لأحدٍ بابًا إلى جحيمي وأنا أعرف أن في داخلي نارًا لا تنطفئ وشتاءً لا يرحل كيف لي أن أظلم إنسانًا بأن أجعله شريكًا في هذا الخراب وأن أُذيقه قسوة برودي وأُعرِّفه إلى عفونة الحزن المتراكمة في أعماقي كيف أقول له أحبك وأنا التي لم أعد أعرف كيف يعود الدفء إلى الأشياء لا أذكر متى أحببتُ أحدًا بعدكِ ولا متى تحدّثتُ بصدق دون أن أُخفي وراء كلماتي قبرًا صغيرًا أعيش كذبةً عمرها ثلاث سنوات أكذب على نفسي وعلى الذين يرونني وأقول إنني أقاوم وإنني ما زلتُ أحاول وإن الحياة تمضي بي كما تمضي بسائر الخلق لكنني في الحقيقة توقفتُ عن المحاولة منذ اللحظة التي لمستُ فيها برودة جسدكِ وعرفتُ أن الموت ليس كلمةً تُقال بل يدٌ باردة لا تستطيع أن تُعيد إلينا ما أخذته أتذكر حين كنتُ أصبُّ عليكِ ماءَ الرحيل وأراقب الماء وهو يلامس جسدكِ كأنني أرجوكِ أن تبقي في هذه الحياة ولو بمقدار قطرة كنتُ أرمي عليكِ الماء وفي كل مرة كان شيءٌ منّي يرحل معكِ شعورٌ وذكرى وجزءٌ من قلبي حتى إذا انتهى الوداع لم يبقَ منّي إلا هذا الجسد الذي نسي كيف يكون حيًّا كنتُ أمسك يدكِ التي توقفت عن الحياة وأنتظر كنتُ أرجو أن تتحرّك أن تنقبض أصابعكِ قليلًا أن تردَّ يدي إليَّ وأن تمسكيني كما كنتِ تفعلين حين كان العالم يضيق بي لكن يدكِ كانت ساكنة ساكنةً إلى حدّ الفجيعة كأنها لم تعرفني قط وكأن كل تلك السنوات التي تشابكت فيها أيدينا لم تكن سوى حلمٍ استيقظ منه أحدنا وحده ظللتُ أنتظر أن تعودي إليَّ من يدكِ لكن يدكِ لم تعد وتوقفتُ أنا أيضًا في تلك اللحظة ولم أعرف كيف أستأنف الطريق كان منظر جسدكِ الذي لم يعد ينبض حكايةً لم تألفها عيناي ولا شيئًا تهيّأ له قلبي كنتُ أعرف الموت من بعيد كخبرٍ يمرُّ في أفواه الناس لكنني لم أعرف أنه يستطيع أن يجلس أمامي بملامحكِ منذ ذلك اليوم نثر الموت غباره في عينيَّ فلم أعد أرى الأشياء الجميلة كما كنتُ أراها ولم تعد الألوان تبلغ قلبي كاملة أصبحتِ صورةً ترافقني وظلًّا ألتفت إليه كلما شعرتُ بالوحدة وصوتًا أبحث عنه في الأماكن التي لم يعد فيها سواي لم أتخيّل يومًا أنكِ ستذهبين قبلي كنتُ أظنُّ أنني الأضعف بيننا وأنني أول من سينكسر وأول من ستغلبه الحياة لم أكن أعلم أن الضعيف قد يُترك ليحمل فاجعته طويلًا وأن الذي يرحل قد ينجو من وجعه بينما يبقى الآخر يتعلّم كل صباح كيف يعيش بما تبقّى منه كان الفقد جديدًا على قلبي وكان أكبر من قدرتي على الفهم والاحتمال لم أعرف كيف يمكن للإنسان أن يفقد شخصًا ويظلّ العالم قائمًا كيف تشرق الشمس على قبرٍ نائم وكيف يذهب الناس إلى أعمالهم بينما هناك قلبٌ لم يعد يعرف كيف ينجو من نهاره كان احتضاركِ أمام عينيَّ أقسى من أن تصفه الكلمات كنتُ أراكِ تبتعدين ولا أملك من أمري إلا أن أحبكِ وأن أخاف وأن أراقب ذلك الطريق الذي يأخذكِ منّي ولا يترك لي سبيلًا لألحق بكِ لقد جرّدني رحيلكِ من ذاتي حتى صرتُ غريبةً عنّي أعيش في مكانٍ لكن روحي ليست هنا روحي ذهبت مع تابوتكِ في ذلك الطريق الأخير الذي مشيتِه ولم أستطع أن أمشيه عنكِ ومنذ ذلك الحين وأنا أعود وحدي إلى بيتٍ يعرفني ولا يعرف أين ذهبتُ أجلس في مكاني وأحاول أن أبدو كما كنتُ لكنني أعرف أن التي عادت من وداعكِ لم تكن هي التي ذهبت إليه لقد تركتُ عند ضريحكِ أشياء لا تُدفن مع الموتى تركتُ طمأنينتي وبعضًا من إيماني بالغد وتركتُ تلك النسخة منّي التي كانت تظنّ أن الحبَّ وحده يكفي لإبقاء الذين نحبهم والآن كلما سألتُ نفسي بماذا أملأ هذا الفراغ أسمع صوتي يتردّد في داخلي ولا أجد جوابًا فأنتِ كنتِ الكثير يا أختي وغيابكِ أكثر من أن يُملأ وأنا منذ أُغلق الضريح عليكِ أحاول أن أعيش لكنني لا أعرف كيف أشرح للحياة أنها أخذتكِ كاملةً وتركتني ناقصةً إلى الأبد #fyp #foryou #viralvideo #video #dancewithpubgm