@mohamcrxxfr: الكيتامين في علاج الاكتئاب.. وكيف يتعاون الطبيب النفسي و طبيب علاج الألم المزمن ؟ بقلم الأستاذ الدكتور/ محمد يسري الاكتئاب مرض يؤثر في المشاعر والتفكير والنوم والطاقة والقدرة على ممارسة الحياة اليومية. ومع أن العلاجات المتاحة تساعد كثيرًا من المرضى، فإن بعض الحالات لا تتحسن بالقدر الكافي رغم تلقي العلاج المناسب. وهنا قد يناقش الطبيب خيارات إضافية، منها الكيتامين، بعد تقييم متخصص. كيف يعمل الكيتامين؟ يؤثر الكيتامين في منظومة «الغلوتامات»، وهي إحدى وسائل التواصل بين الخلايا العصبية في المخ، من خلال تأثيره في مستقبلات تُسمّى «NMDA». ويختلف هذا المسار عن طريقة عمل كثير من مضادات الاكتئاب التقليدية، مع استمرار البحث لفهم تفاصيل تأثيره المضاد للاكتئاب. ما الذي يميّز تأثيره؟ قد يبدأ التحسن لدى بعض المرضى خلال ساعات أو أيام، بينما تحتاج أدوية أخرى إلى أسابيع حتى يظهر تأثيرها. لكن سرعة التحسن لا تعني الشفاء النهائي؛ فقد يكون التحسن مؤقتًا، ويحتاج الحفاظ عليه إلى متابعة وخطة علاج مناسبة. لمن قد يكون مناسبًا؟ قد يُناقَش هذا العلاج لدى بعض البالغين المصابين بالاكتئاب المقاوم للعلاج، أي الذين لم تتحسن حالتهم بصورة كافية رغم تجربة علاجات مناسبة. ويحدد الطبيب النفسي مدى ملاءمته بعد مراجعة التشخيص والعلاجات السابقة والحالة الصحية والأدوية المستخدمة. ومن المهم التمييز بين الكيتامين الوريدي والإسكيتامين الأنفي المعروف باسم «سبرافاتو». فالإسكيتامين مستحضر معتمد من هيئة الغذاء والدواء الأمريكية لاستخدامات محددة في الاكتئاب، . لماذا يشارك طبيب علاج الألم في علاج الاكتئاب؟ قد يتساءل المريض: لماذا يشارك طبيب علاج الألم في جلسات علاج الاكتئاب؟ الإجابة أن العلاج يقوم على تكامل الأدوار بين التخصصات. فالطبيب النفسي يتولى تشخيص الاكتئاب، وتقييم مدى مناسبة العلاج، ومتابعة الحالة النفسية والأدوية. أما طبيب طبيب علاج الألم المؤهل لإعطاء الكيتامين، فيمكنه الإشراف على التسريب الوريدي ومراقبة الوعي والتنفس وضغط الدم والنبض، والتعامل مع التأثيرات الجانبية أثناء الجلسة. وتفسّر خبرته في أدوية الالم ومراقبة الوظائف الحيوية دوره في الفريق العلاجي، مع ضرورة توافر التدريب والتجهيزات المناسبة. كيف تُجرى الجلسات؟ العلاج المقصود هنا هو تسريب الكيتامين عن طريق الوريد داخل المستشفى، تحت إشراف طبي متخصص، مع مراقبة العلامات الحيوية أثناء الجلسة ومتابعة المريض بعدها حتى يصبح مستعدًا للمغادرة بأمان. وقد تتضمن الخطة الأولية ثلاثًا إلى خمس جلسات إذا رأى الفريق المعالج أن ذلك مناسب للحالة، لكن هذا العدد ليس بروتوكولًا ثابتًا لجميع المرضى. ويُحدد عدد الجلسات وتوقيتها والحاجة إلى جلسات لاحقة بحسب الاستجابة ومدى تحمّل العلاج. هل توجد آثار جانبية؟ قد تحدث دوخة أو نعاس وقد يشعر المريض بانفصال مؤقت عن محيطه، أو بتغيّر مؤقت في الإدراك. كما توجد هل يستمر المريض مع طبيبه النفسي؟ نعم، يستمر المريض في المتابعة مع طبيبه النفسي، ولا يوقف أدويته أو يغيّر جرعاتها من تلقاء نفسه. فجلسات الكيتامين جزء من خطة علاجية متكاملة، وقد يصاحبها علاج دوائي وعلاج نفسي وفق احتياجات كل حالة. الشفاء بيد الله، والطبيب لا يعد بالشفاء، لكنه يلتزم بالتقييم الدقيق والشرح الواضح واختيار الأنسب لكل مريض، وبذل أقصى علم وخبرة وأمانة. ولا يوجد علاج ينجح مع الجميع أو يفشل مع الجميع