@m.85mn: على ضوء القمر... ما زلت أنتظرك في مثل هذه الليالي، حين يهدأ العالم وتختبئ الأصوات خلف ستائر الصمت، أجلس أمام القمر وأترك لروحي أن تحكي ما عجزت عن قوله الكلمات... أنظر إلى السماء، فأراك في كل ضوء، وأشعر بك في كل نسمة ليل، وكأن المسافة بيني وبينك لا تقاس بالطرقات، بل بكمية الشوق التي يحملها قلبي إليك. أشتاق إليك بطريقة لا يعرفها أحد، شوقا يزورني حين ينام الجميع، ويجلس بقربي حين لا يبقى لي سوى الليل وذكرياتك. أشتاق إلى حديثك، إلى تفاصيلك الصغيرة، إلى ذلك الشعور الجميل الذي كان يجعلني أطمئن لمجرد أنك موجود في هذا العالم. يا من تسكن أعماقي رغم الغياب، هل تعلم أنني ما زلت أترك في قلبي مكانا لعودتك؟ ما زلت أراقب الليالي وكأن إحداها ستأتي بك، وما زلت أؤمن أن بعض اللقاءات، مهما تأخرت، تبقى أمنية تستحق الانتظار. كل ليلة أرفع عيني إلى القمر، وأتمنى لو استطاع أن يحمل إليك رسالتي، لو أخبرك أن هناك قلبا لا يزال يحبك بصمت، وروحا لا تزال تفتقدك بكل ما فيها من حنين، وإنسانا يتظاهر بأن الأيام تمضي بهدوء، بينما بداخله ألف حكاية من الشوق لا تنتهي. أنا لا أنتظرك لأنني لا أستطيع المضي في الحياة، بل لأن قلبي حين أحبك لم يجعل حبك ذكرى عابرة، بل جعلك جزءا من أحلامه، ووجها يفتقده في زحام الأيام، وأملا يضيء عتمة الانتظار. فإن جمعتنا ليلة يوما، سأخبرك أنني اشتقت إليك أكثر مما استطاعت المسافات أن تشرح، وأنني كلما نظرت إلى القمر، تمنيت لو كنت بقربي، نتقاسم صمت الليل، ونترك للعيون أن تقول ما عجزت عنه أعوام الغياب. وحتى يأتي ذلك اللقاء، سأبقى هنا، تحت سماء تعرف أسراري، أراقب القمر وأخبئ لك في قلبي حبا لم تطفئه المسافات، وشوقا لم يهدأه الغياب، وانتظارا لا يعرف متى تنتهي حكايته... فبعض الذين نحبهم لا يغيبون حقا، إنهم يبقون فينا كضوء القمر؛ بعيدين عن أيدينا، قريبين من أرواحنا، نراهم في كل ليلة، ونشتاق إليهم وكأننا لم نلتق بهم يوما، وكأن اللقاء الأول ما زال ينتظرنا في مكان ما من هذه الحياة.